قبل سنوات عدة طلب مني قريب مسن اصطحابه إلى المركز الصحي لعارض ألم به، دخلنا على الطبيب الذي لم يكن يجيد اللغة العربية فحسب، بل إن عربيته كصينيتي، اشتكى قريبي الكبير في السن قائلاً “معاية صلم في ركبي بركعني” مردفاً “احس بأبو مكلفت شيشل روحي”، وبصفتي طبيباً وأتحدث الإنجليزية قليلاً طلب مني طبيب المركز أن أترجم، لكنني لم أستطع لسببين، أولهما أنني غارق في الضحك لدرجة الدموع من اللهجة المستخدمة ومن طريقة عرض الرجل لمشكلته بشيء من الزعل وبعض الإيمان بأنه لن يجد علاجاً ناجعاً لدى شخص لا يفهمه وقد ظهر ذلك جلياً في تقاسيم وجهه وبعض التمتمات التي قالها وهو ينظر للطبيب، والسبب الآخر حاجتي لترجمة ما قال المريض من اللهجة المحلية للعربية ثم الإنجليزية أو المصطلحات الطبية.
في أوروبا وكندا وأمريكا تلزم المؤسسات الصحية المهاجر والطالب لعمل أو دراسة صحية أن يجيد اللغة الإنجليزية ليس حديثاً فحسب بل وكتابة وقراءة واستماعاً لا بهدف محادثة الأطباء والمسؤولين فقط، بل والأهم التعامل مع المرضى ومعرفة مشكلاتهم وإجادة التواصل معهم، حيث يخضع الممارس الصحي لاختبار الايلتس أو التوفل ويشترط أيضاً للمهن الصحية أن تكون الدرجة سبعة من تسعة جملة وتفصيلاً.
كم أتمنى أن يتم إخضاع القادمين للعمل لبعض الدورات ولو بسيطة في اللغة العربية حتى نحد من حوار الطرشان الذي يتكرر مع كثير من المرضى، ونقلل من لغة الإشارة تارة، وغياب التفاهم أو الفهم الخاطيء تارة أخرى، وبالتالي العلاج الخاطئ، لأن فهم المريض والتواصل معه بشكل جيد أولى وأهم خطوات العلاج.
خاتمة:
• صلم في ركبتي بركعني تعني (ألم يكاد يكسرها).
• أبو مكلفت تعني (زكام مع سخونة وألم في كل الجسم).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٠) صفحة (١٨) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٢)