من المؤكد أن الليلة قبل الماضية لم تكن ليلة اعتيادية عند السعوديين. ومن المؤكد أن الكثير منهم ظلّوا مترقبين للفضائيات السعودية الحكومية على الأقلّ، منتظرين بثّ أنباء طيبة عن صحة خادم الحرمين الشريفين الذي خضع لعملية جراحية امتدّت لساعات طويلة.
على المستوى العاطفي؛ حرص السعوديون على الاطمئنان متعلّقين بالدعاء للملك الصالح. وذلك مبرّرٌ كثيراً في بلد مثل المملكة العربية السعودية. بلد يرتبط شعبه بقيادته فيه ارتباطاً مشحوناً بعواطف ومشاعر تلقائية وعفوية. خاصة مع شخصية مثل شخصية “عبدالله بن عبدالعزيز”، القلب الذي دأب على مخاطبة شعبه بلغة الأب الذي يؤكد يوماً بعد آخر أنه بخير مادام شعبه بخير. وهذه عاطفةٌ تغبطنا عليها شعوب كثيرة.
وعلى المستوى السياسيّ يعي السعوديون وجيرانهم وأشقاؤهم وأصدقاؤهم في دول العالم؛ أن الكاريزما التي يتمتع بها الملك السعودي والسمات القيادية فيه لا يقتصر تأثيرها على أمته التي تدين له بالولاء والتبجيل، بل تتسع لتشمل أمماً أخرى تربطنا بها علاقات ومصالح استراتيجية عميقة.
فهناك الوزن الديني الكبير الذي تحتله المملكة في قلوب العرب والمسلمين في العالم، واتصال ذلك بالأدوار السعودية المشهودة في دعم قضايا العرب والمسلمين العادلة، وشرف خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة. وهذه كلها حقائق سخرت الدولة الغالي والثمين للمحافظة عليها واستمرارها. وهي -بلا شك- لا تنحصر فيما يربط حكومة المملكة بالحكومات العربية والإسلامية فحسب، بل وفيما يربط الشعوب بالشعب السعودي أيضاً.
وهناك الوزن السياسيّ الذي تعبّر عنه المملكة بوضوح وصراحة في القضايا الإقليمية والدولية، ملتزمة بأخلاقيات الحكومة الإسلامية التي تزن الأمور انطلاقاً من مسؤوليتها الدينية والأخلاقية إزاء ما يجري من حولها، متخذة المواقف الحازمة والصارمة في كلّ محفل دولي مشهود.
وهناك الوزن الاقتصادي الدولي الذي حبا الله به هذا الوطن الكبير، والخيرات التي فاضت من أرضه وامتدّت إلى قارات العالم عبر ثروتها التي تمدّ الطاقة العالمية بأهم مصدر في العصر الحديث.
كلّ ذلك يتداخل على النحو الذي يتكون منه مزيج وطني متماسك معبّراً عن الرمزية الوطنية المتمثلة في شخصية خادم الحرمين الشريفين، بوصفه الأب والقائد والزعيم الساكن في قلوب مواطنيه ومحبّيه. وما أكثرهم، وما أسعدهم به.
عافى الله خادم الحرمين وشفاه، ومتّعنا بأبوته طويلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥١) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٢)