تواجه جهود إنجاح الحوار السياسي في اليمن مصاعب عديدة، يبدو أنها ناجمة عن عدم إتمام التوافق بين القوى السياسية، وإصرار بعض الأطراف على إنفاذ رؤاها قبل الجلوس إلى مائدة الحوار، وتتزامن هذه التعقيدات مع حلول الذكرى الأولى لتوقيع المبادرة الخليجية كمشروع سياسي يحظى بتوافقٍ واسع للحل في اليمن.
وخلال هذا العام، نجح اليمنيون، بفضل التزامهم بالمبادرة، في تجاوز شبح الاقتتال الداخلي، وأنجزوا خطوات على طريق الانتقال الديمقراطي، ووجهوا ضربات قوية إلى تنظيم القاعدة، الذي كان قد استغل أحداث 2011 وفرض سيطرته على بعض المناطق اليمنية قبل أن يُخرجه الجيش منها مدعوماً بتأييدٍ شعبي.
لكن الحوار الوطني بين مكونات المجتمع لم يبدأ إلى الآن رغم جهودٍ حثيثة داخلية وخارجية سعت إلى التمهيد له، وإقناع مختلف الأطراف، خصوصا الرافضة له، أنه لا إمكانية لفرض شروطٍ مسبقة قبل البدء في التحاور، وهي مسألة منطقية، فالشروط والمطالبات محلها مائدة الحوار، فإما رفضٌ أو قبول.
أما أن يذهب الحراك الجنوبي كمثال إلى وجوب الإقرار بحق الجنوبيين في الانفصال كشرط للمشاركة في المؤتمر الوطني فلا يبدو هذا أمراً قابلاً للتحقق، سيما أنه يتعلق بمستقبل اليمن، وبشكل الدولة ونظام الحكم فيها.
وفي الذكرى الأولى للمبادرة الخليجية، نجد أن صنعاء تستقبل شخصيات بوزن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، عبداللطيف الزياني، في محاولةٍ لتقريب وجهات النظر بين شركاء الوطن الواحد، وإقناع الجميع بأن الالتزام التام بنصوص المبادرة، والموافقة على الذهاب إلى الحوار سيكون مخرجاً من الأزمات السياسية المتصلة، ومدخلاً لمستقبل مختلف يقوم على التوافق.
وبالتأكيد، لا يتمنى أحد أن يتعطل الحوار الوطني أكثر من ذلك، أو أن يلقى مشروع الانتقال السياسي مصير وثيقة «العهد والاتفاق» التي وقعها شريكا الوحدة اليمنية قبل 18 عاماً، قبل أن تندلع حربٌ شهيرة بينهما بعد أسابيع قليلة على توقيعها، وهنا تقع مسؤولية كبيرة على مختلف القوى الفاعلة حالياً في اليمن حتى لا تدخل بلادهم نفقاً مظلماً يعطلها عن استحقاقات مهمة سياسياً واقتصادياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١١-٢٠١٢)