لم يكن والد مهند يظن، يوماً، أنه يجهّز ابنه ليلاقي حتفه، في بعثته تلك، ولم يكن في علم مهند أن تلك الأرض سيقبض فيها، وإلاّ لاختلف الأمر، ولأبقى الوالد على ولده، ولرفض مهند البعثة، ولنجا بنفسه، ولكن كل ذلك في علم الغيب الذي لايعلمه إلا الله سبحانه.
كانت البعثة أحد الآمال العريضة لمهند، فقد سهر الليالي، وساعده كل من حوله لتحقيقها، ولكنهم لايعلمون أنهم يُعدّون مهند للمنعطف الأخير في حياته، دفعهم، لذك، طموحه وصلاحه وحسن خلقه وعقلانيته في كل تصرفاته، على الرغم من صغر سنه، فهو لم يتجاوز الحادية والعشرين بعد.
فجعت عائلة مهند بحادث مروري أليم، أبقى على زميليه السعودي والأمريكي وأخذه وحده فقط. ألم يكن ذلك هو القدر المحتوم؟ ألم يكن لله حكمة فيما فعل؟ ألم يكن الأمر من مفاتيح الغيب؟ ألم يكن ذلك هو الأجل؟ نعم، إنه القدر والحكمة والأجل، “وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ”.
لقد ضرب والد مهند مثلاً رائعاً في الصبر على المصيبة، فلما فقد فلذة كبده احتسب، وفوض أمره لله، وكان رده على من أبلغوه: “إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى”، “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كان للملحقية الثقافية، في واشنطن، وللقنصلية السعودية، في نيويورك، دوران رائعان في متابعة الحادث لحظة بلحظة حتى وصول الجثمان لأرض الوطن، لاأنسى مجموعة من زملاء مهند المبتعثين، الدكتور محمد آل عوض والدكتور مسعود آل مطلق وحسام آل سعد ورفاقهم، الذين كان لهم الدور الفعال في تخفيف المصاب.
رحم الله مهند آل سعد، وألهم والديه الصبر، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٣) صفحة (٤) بتاريخ (٢١-١١-٢٠١٢)