لا أحد يمكنه التكهن بمستقبل قرار وزارة العمل، رفع تكلفة العامل الأجنبي من 100 إلى 2400 ريال في العام، ولا أحد يستطيع أن يتخيل المشهد الاقتصادي داخل المنشآت الصغيرة تحديداً بعد عام من تطبيق القرار بصيغته الحالية دون تعديل، فالمشهد ضبابي إلى أبعد مدى، وخاصة بعد الشد والجذب بين أصحاب الأعمال من جانب، ووزارة العمل من جانب آخر، ومن المؤكد أن الوزارة مُصرَّة على تطبيق القرار اعتباراً من غرة محرم الجاري، وأصحاب الأعمال مصرّون هم أيضاً على التظلم منه حتى الرمق الأخير. وزارة العمل تسلحت في معركتها بأن القرار، اعتمده مجلس الوزراء قبل عام ونصف العام، وأكدت لمن يلزمه الأمر، أنها جهة تنفيذية للقرار ليس أكثر، ومن جانبهم رأى رجال الأعمال أن القرار يهدد مشاريعهم وينذر بخسائر فادحة، ليس أولها غلاء الأسعار وإغلاق المنشآت الصغيرة وتسريح العمالة، وليس آخرها هروب الاستثمارات الأجنبية وزيادة نسبة التضخم.
الجدال الإعلامي الحاصل هذه الأيام بشأن القرار، كشف وبوضوح تام عن سوء تسويق للقرار من قبل الوزارة ومسؤوليها، قابله قصر النظرة المستقبلية والتقاعس وسوء التخطيط من جانب أصحاب الأعمال، فالوزارة فاجأت أصحاب الأعمال بالقرار، وقررت تطبيقه بعد 48 ساعة فقط، ولم تمنح القطاع الخاص مهلة للاستيعاب وإبداء الرأي والاستعداد للقرار، وهو ما فعلته في قرارات سابقة مثل تأنيث محال المستلزمات النسائية، ورجال الأعمال من جانبهم، يعلمون بالقرار منذ عام ونصف العام، ورغم ذلك لم يعترضوا عليه، ولم يصنعوا شيئاً طيلة هذه المدة لإيقافه، معتقدين أنه دخل أدراج مجلس الشورى ولن يبرحها أبداً.
نؤمن أن اللغط الإعلامي حول «القرار الأزمة»، سيمتد فترة من الوقت، ولا نستبعد أن ينتهي بتوجيه من جهة ما، تغلق ملف الجدال بأي صورة كانت، ولكن نأمل أن يكون ما حدث فيه درساً مجانياً لوزارة العمل ولرجال الأعمال معاً، يتعلمون منه كيفية التعامل مع القرارات والأحداث، فهذه مهارة مهمة لابد من اكتسابها لتجاوز الأزمات، حتى نتجنب مثل هذا الجدل، الذي قد يضر بالمنظومة الاقتصادية ككل، واضعين في الاعتبار أن صحافة العالم تتابع كل ما يحدث في المملكة صغيراً كان أم كبيراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٢-١١-٢٠١٢)