يبدو المشهد في مصر مفتوحاً على كل الاحتمالات بعد إصدار الرئيس محمد مرسي أمس، حزمة قرارات وقوانين استثنائية، قال إنه لجأ إليها لحماية ثورة 25 يناير، ولمنع تعطيل سير المرحلة الانتقالية.
ويمكن القول إن صداماً بين السلطة الجديدة والمعارضة اقترب في مصر، ويرصد المتابع للوضع المصري ارتفاع نبرة المعارضين، خصوصاً بعد قرارات أمس، فهم يعتبرون هذه الإجراءات الاستثنائية تدشيناً لديكتاتورية جديدة، وقضاءً على الثورة بمنح الحاكم صلاحيات «غير محدودة» عبر تحصين قراراته إلى حين انتخاب مجلس شعب جديد، ووضع دستور للبلاد.
في الوقت نفسه، سيكون أعضاء جماعة الإخوان طرفاً رئيسياً في المشهد، وقد بدأوا أمس في النزول إلى الشارع لتأييد قرارات الرئيس، ومنحه غطاءً شعبياً حتى لا يتعرض لضغط من المعارضة التي بدأت بدورها الاستعداد لما سمّته «ثورة جديدة».
في المقابل، تراهن المعارضة على تعبئة الشارع ضد «مرسي» فهي ترى في مسألة الدستور قضية محورية، وتصر على رفض اللجنة المسؤولة عن صياغته، في حين أغلق الرئيس بقراراته أمس باب الاعتراض على اللجنة نهائياً بتحصينها تشريعياً.
في الواقع، لم ترضِ قرارات «مرسي» أمس كل القوى السياسية، خصوصا التيار المدني، الذي وجد نفسه أمام حزمة إجراءات تلبي مطالبه، وتجافيها في الوقت نفسه، تلبيها بإعادة محاكمات قتلة الثوار، وتجافيها بتحصين عمل لجنة الدستور.
لذا يحتاج الأمر إلى تدخلٍ إضافي من الرئيس، وقد يتطلب ذلك توجيهه خطاباً للشعب، يوضح فيه الدوافع التي جعلته يصدر إعلاناً دستورياً هو الرابع منذ قيام الثورة المصرية في يناير 2011، ويطمئن فيه المجتمع على حقيقة نياته لتقليل المخاوف من سيطرته على كل السلطات.
لم يكن أحد في مصر يتوقع أن يتعقّد مسار الانتقال الديمقراطي بعد نحو عامين على قيام الثورة، لكن الذهاب إلى صِدامٍ جديد قد لا يكون حلاً مناسباً، فالوضع الاقتصادي سيئ، والمواطنون بعيدون عن خلافات السياسيين، وينتظرون نتائج استقرارٍ وتنميةٍ لم تأتِ بعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٥) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٢)