(فيجانيلا) هي من قرى الشمال الإيطالي تقع في قعر واد عميق محاطة بالجبال الشاهقة مما يحرمها من أشعة الشمس في فصول الشتاء حتى أن سكانها دأبوا على الاحتفال سنوياً في النصف الثاني من شهر فبراير بعودة أشعة الشمس إليهم.
ومطلع 2006م توقفت الاحتفالات!
لم يهاجروا ولم يبادوا عن بكرة أبيهم.. لا أبداً، كل ما هنالك أن 185 فردا وهم مجمل سكان القرية البالغة مساحتها (13.7) كيلو متر قرروا أن هذا لم يعد مقبولاً وأنهم لن يركنوا لهذا الحال البائس فالشتاء الطويل برودته مريرة.. لذا جلبوا الشمس إلى قلبِ قريتهم وقعرها!
صاحب الفكرة أحد أبناء القرية وهو المهندس (جيكامو بونزاني) الذي صمم مرآة كبيرة وضعت على إحدى القمم المطلة على القرية مهمتها تجميع أشعة الشمس وعكسها على القرية من خلال حواسيب وبتقنيات عالية.
تلك الشمس الجديدة كلفتهم مائة ألف يورو..
قرار..
أيعجزنا جلب الشمس إلى قُلُوبِنا؟
فهي أصغر من قريتهم بكثير!
والشمس النجم دليل وعلامة إرشاد لدروب الحياة، ولك أن تتخيل مجازاً شمسك غائبة بفعل صعوبات الحياة.. أتتوه وتنهشك سباع الأيام والظروف؟ أم تخلق لذاتك شمساً خاصة تكون هي دليلك في الدروب المظلمة؟. لأنك لن تستطيع أن تعتمد بالكلية على الشمس الأساسية التي تشرق على الجميع فلها ساعات غياب وتصيبها لحظات كسوف. أما شمسك فأنت سيدها..
هذه الشمس قد تكون مبدأً.. أو هدفاً.. وربما خوفاً من فشل.. أو حتى حباً مشرقاً في حياتك.. ولتبقى شمسك متقدة.. اجعلها سرك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-١١-٢٠١٢)