تأجل مؤتمر الحوار الوطني في اليمن بعد عام على توقيع المبادرة الخليجية في الرياض وإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح، وفشلت مساعي المبعوث الأممي جمال بن عمر في عقد جلسة الحوار الأولى التي كانت مقررة اليوم، في ظل خلافات تبدو عميقة بين الأطراف السياسية اليمنية، فالجنوبيون منقسمون على أنفسهم بين مطالب بالانفصال وإعادة دولة الجنوب وبين مؤيدين للحوار لكن بشروط، بينما الشمال، مازال تنخره الخلافات السياسية والقبلية التي تكون في بعض الأحيان ذات بُعد طائفي لا يخلو من تدخلات إقليمية خارجية.
الواقع اليمني اليوم رغم تجاوز مرحلة صالح، مازال يئن تحت مفاعيل ما خلّفه حكمه طيلة أكثر من ثلاثة عقود، لعب فيها على التوازنات الطائفية والقبلية بغلاف سياسي وديموقراطية هشة أنتجت مجتمعا منقسما على ذاته طائفيا وقبليا وسياسيا.
وفشلت الحكومة الحالية في القضاء على تنظيم القاعدة الذي يضرب هنا وهناك بين الحين والآخر مهددا السلم الأهلي الذي يعيش على نار تحت الرماد، في بلد يملك ربما أكثر من ستين مليون قطعة سلاح، ويعاني من الفقر وضعف التنمية وقلة الموارد.
مرة أخرى يطالب اليمنيون اليوم بدور فاعل لدول الخليج لاستكمال تنفيذ المبادرة التي نصّت على حوار وطني، تحاول قوى الجنوب إفشاله برفضها الحوار والإصرار على الانفصال، ربما يكون من حقهم الانفصال وتشكيل دولة مستقلة، لو كانت لديهم مبررات هذا الانفصال، وليس كل الجنوبيين يرغبون بالانفصال، ويرى بعضهم أن إصرار قوى سياسية بعينها على ذلك سببه ارتباط قياداتها بأجندات إقليمية ومصالح شخصية بعيدا عن مصلحة الوطن.
اليمن اليوم على مفترق طرق خطيرة ومهدد بالانقسام إذا استمرت القوى الإقليمية بتدخلاتها شمالا وجنوبا داعمة ومغرقة الأموال والسلاح على حلفائها، وما لم تضع جميع القوى السياسية مصلحة اليمن فوق كل المصالح والاعتبارات الشخصية والفئوية، وبات من الضروري أن تساهم دول المبادرة الخليجية مرة أخرى في إنجاح الحوار واستكمال بنود المبادرة التي نقلت اليمن إلى بر الأمان في مرحلتها الأولى، ليتجاوز أبناؤه خطر الانقسام وربما الحرب بين قواه السياسية والقبلية، ويضعون حدا لما تخطط له قوى إقليمية مازالت تصر على العبث ببلاد الآخرين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٢)