قدم أخي من أقصى البلاد يشكو مرضا ألم به، صحبته إلى أكثر من طبيب وقد أجمعوا أن لديه حساسية مفرطة لشيء ما، فقررنا الذهاب إلى طبيب الحساسية، ولتفادي عدم قبوله بسهولة كونه قادما من بعيد وليس لديه تحويل، ولا ينتسب لأحد القطاعات الصحية، فمهنته “متسبب”، ولا واسطة قوية لإدخاله للعيادات إضافة إلى القائمة الطويلة التي تزين أجهزة المستشفيات التي قد تمتد لسنين، اتجهنا لعيادة خاصة، وبعد النقاش مع الاستشاري تم استبعاد مسببات الحساسية المعروفة، وبالغوص في الحياة اليومية وجد أن هذه الحساسية تأتيه في أزمنة وأماكن متفرقة خاصة عندما يحمل صحيفة أو يسمع بعض الأخبار، احتار الطبيب وقرر أن يتصفح إحدى الجرائد أمام المريض ويدون ملاحظاته، وبدأ يستعرض الأخبار والمريض في هدوء تام، وعندما وصل إلى عنوان “تشكيل لجنة…” إذا بالمريض يشعر بضيق في التنفس ورعشة وبعض الحكة مع احمرار في الجلد وتورم في الجسم.
لقد أصبح العامل المشترك في جميع مناحي حياتنا اليومية “تشكيل لجنة، واللَّجْنَةُ هي الجماعة يتجمعون لأَمر يرضَونه، واللَّجْنَةُ جماعةٌ يوكل إِليها فحص أَمرٍ أَو إِنجازُ عملٍ. والجمع: لجان. فهناك “اللجنة الثقافية، “اللجنة المالية” و”اللجنة الاجتماعية”. ولعل أشهرها “لجنة تقصِّي الحقائق”، “لجنة التظلُّمات” و”لَجْنَة الصِّياغة”. أما أهل الرياضة فيكفيهم “لجنة الانضباط”، ويبقى لنا معشر الموظفين والمنتظرين بشغف يوم الخامس والعشرين من كل شهر “لجنة الترقية”.
حاول الطبيب أن يخفف الوضع ويشرح للمريض الوضع الراهن وما تتطلبه المرحلة من تشكيل عديد من اللجان ولكن دون جدوى، اضطر الطبيب أن يقول للمريض إنه بصدد “تشكيل لجنة من الاستشاريين” للنظر في حالته!، ليصاب المريض بأزمة حادة ويفارق الحياة، رحم الله اللجان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٧) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٥-١١-٢٠١٢)