يُتوِّج تدشين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا اليوم جهود أربع سنوات من العمل المتواصل من قِبَل خادم الحرمين الشريفين للدفع في اتجاه دعم السلم العالمي وإعلاء لغة الحوار بديلاً للصراعات الدينية والأيديولوجية.
كانت البداية في مدريد في صيف 2008، حينها قال خادم الحرمين إنه يحمل رسالةً من الأمة الإسلامية وعلمائها ومفكريها تعلن أن الإسلام دين الاعتدال والوسطية والحوار بين الأديان، بغرض فتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام محل الصراع.
واليوم يبدأ مركز الحوار مهمته الثقيلة بتهيئة الأجواء للأهداف التي نشأ من أجلها، في توقيتٍ مازالت فيه ظاهرة التصعب قائمة، يُضاف إليها ما ظهر مؤخراً من محاولات خطيرة من قِبَل بعض المتهوسين للإساءة إلى الأديان بدعوى أن حرية الرأي والتعبير لا تعرف حدوداً.
ويغذي هؤلاء ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، أي الخوف المرضي من الإسلام عبر الإيحاء الدائم بأن قيم الإسلام تتعارض مع الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان، ويساعدهم على تحقيق أهدافهم مسلمون متشددون يقرأون الدين وتعاليمه حسب أهوائهم ويحاولون إنفاذ هذه القناعات المغلوطة باستخدام القوة.
إذاً، ينتظر أتباع الأديان من مركز خادم الحرمين المساهمة الفاعلة في مواجهة هذه الظواهر الثلاث، «التطرف»، وقد قطعت المملكة شوطاً في هذا الاتجاه، و»الإساءة للأديان»، و»الإسلاموفوبيا».
ويمكن القول إن تأسيس كيان يحظى بدعمٍ عالمي كمركز الحوار في فيينا لمواجهة هذه الظواهر مسألة بالغة الأهمية في بدايات القرن الجاري، الذي يعتقد مفكرون أنه سيشهد غلبة الهوية الدينية على ما دونها خصوصاً في مناطق محددة من العالم بخلاف النصف الأخير من القرن الماضي، الذي شهد تنامي النزعة القومية، ويرى هؤلاء أن حوار الأديان والسلم العالمي مساران لن ينفصلا عن بعضهما خلال العقود المقبلة.
لذا تبرز قيمة العمل على تآلف أتباع الأديان والإرساء لقواعد من أجل حوار يحفظ الثوابت والرموز الدينية من الإساءات والتطاول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٥٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٢)