من المؤكد أن قادة دول مجلس التعاون لديهم من الدراية ما يكفي للعمل على توحيد الجهود المشتركة في صُعد كثيرة. وهذا ما يسعى إليه الزعماء الخليجيون منذ أكثر من ثلاثة عقود تقاطعت فيها الكثير من الاهتمامات والمسؤوليات المحلية والإقليمية.
والبرامج المشتركة بين دول المجلس تسارعت وتيرتها كثيراً في العقد الأخير، وقبيل شهور بدأ الحديث جاداً عن الاتحاد الخليجي المنتظر، وهو ما يعني أن الكيان القادم من شأنه دعم المواقف الخليجية وتقريب سياسات دول الإقليم على نحو غير مسبوق. علاوة على ذلك هناك أوجه التعاون المتعددة بين وزارات الدول في كثير من الشؤون الأمنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وأمس حضر وزراء الدفاع الدورة الحادية عشرة لوزارات الدفاع، وناقشوا تعزيز التكامل الدفاعي وتطوير «درع الجزيرة» وإنشاء معهد للدفاع والأمن، كما بحثوا حزام التعاون والاتصالات المؤمنة وإيجاد مسار بديل لكيبل الاتصالات الحالي.
وتمثل هذه الدورة جزءاً من دعم العمل العسكري المشترك بين دول الخليج، ومناقشة المخاطر والتهديدات التي قد تواجه دول المجلس في ظل المتغيرات والتطورات المختلفة. ولذلك أكد المجتمعون وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي خطر أو تهديد. ولم يصمت المجتمعون عن الأحداث المباشرة فقد أدان المجلس التفجيرات التي تعرضت لها مملكة البحرين مؤخراً مؤكدين وقوف دول المجلس إلى جانب مملكة البحرين.
هذه الاجتماعات تؤكد أهميتها من واقع ما يحيط بدول الإقليم، تبعاً لأهمية الدفاع المشترك وتعزيز التكامل الدفاعي. وهناك الكثير مما تم إنجازه في هذا الصدد. وهناك الكثير مما يُنتظر إنجازه على صعيد التقارب الخليجي. ويساعد على ذلك التجانس اللافت بين سكان دول المجلس، وهو عامل -بلا شك- من أقوى العوامل إذا لوحظ عامل آخر؛ هو التنبّه الواعي لزعماء المجلس لمجريات الأمور في العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، وبشكل أشد خصوصية؛ مجريات الأمور في إقليم الشرق الأوسط الذي يضج بأحداث متسارعة.
فعلى الرغم من القلاقل والتحديات؛ لاتزال دول المجلس -ولله الحمد- في منأى عن كثير من الاهتزازات السياسية والأمنية. وهذا ما يعني ضرورة استثمار الروح المسالمة لدى المواطن الخليجي وحرصه على الالتحام بقيادته واحترامها والالتزام بثوابتها التي حمتها من الكثير من الشرور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٨-١١-٢٠١٢)