عاش السعوديون، أمس، يوماً سعيداً وأستثنائياً. إنه خادم الحرمين الشريفين، أبو الجميع، زعيم البلاد ومليكها. ومنذ أنباء العملية الجراحية الناجحة، والسعوديون ينتظرون إطلالته الأبوية على جناحٍ من الشغف الودود.
ولم ينتهِ نهارُ أمس حتى وُلدت فرحة جديدة في تلك اللقطات المطمئنة التي ظهر فيها «أبو متعب» وإخوانه أصحاب السمو يتبادلون أطراف الحديث عفواً وتلقاءً، في دلالة عميقة على أن البيت السعودي بخير وعافية طالما أن هذا الرجل الجالس بخير وعافية. ولم يكن الحديث وحده حاملاً الدلالة المطمئنة. إن الملك يتحدّث ـ بوضوح ـ عن وضعه لاهجاً بشكر الله، سعيداً بوجوده بين أحبته، وفي يمينه فنجان القهوة العربية.
وسط هذا اللفيف الملكيّ كان أنجاله حاضرين، ليس لأداء واجب البرّ نحو والدهم فحسب؛ بل لتعميق الروح الأسرية التي تجمع المليك بأبنائه وإخوانه وكبار الأسرة السعودية الكريمة في مناسبة بهذا التكاثف السعيد. وبقدر ما كانت الصورة عميقة الدلالة سياسياً ووطنياً؛ فإنها بدت أشدّ عمقاً في عاطفتها وحيوتها وشغفها.
وطبيعيٌّ جداً أن يُعبّر لقاء المليك والأمراء عن عاطفة أوسع لتشمل خارطة الوطن الكبير بمواطنيه والمقيمين فيه، وتتوسّع دائرة البهجة إلى أشقائنا العرب والمسلمين في كلّ مكان، وإلى أصدقائنا على ظهر الكوكب الأخضر.
كانت اللقطات توثيقاً لحدث سعيد، ولكن اللقطات ـ في ذاتها ـ تحوّلت إلى حدث سعيد آخر متصل بالحدث الأول. وهكذا تتوالدُ السعادة من السعادة لتتورّد، في النهاية، بهجة السعوديين وأحبتهم في كل مكان، ويتجدد الولاءُ العميق للبيت السعوديّ العريق، وتتأكد اللُّحمة الوطنية بين القيادة والشعب. وكلّ ذلك تمحور حول ذلك المشهد السعيد الذي ظهر فيه خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، بين إخوانه وأنجاله وكبار أسرته، في خير وعافية وسلامة.
إنها صحة الملك، إنها عافية الأب الكبير، إنه الحدث الذي انتظره السعوديون كثيراً، وترقّبوه متفائلين، حريصين على الدعاء له. وهاهم؛ يلتقونه ـ بجلاء ـ وهو قويّ، متماسك، شامخ، كما عوّدهم. حتى أنه يكاد يردد كلمته العفوية المشهورة «ما دمتم بخير فأنا بخير».ومن موقعنا، كمواطنين، نؤكد: نحن بخير لأنك بخير، نحن في نعمة لأنك في نعمة، نحن في سعادة لأنك وسط أبنائك وإخوانك وأسرتك الكريمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٩-١١-٢٠١٢)