محلل مصري لـ الشرق: الدستور الجديد لن يكون سوى وثيقة تصدرها جماعة الإخوان

متظاهر في التحرير أمس يشبه مرسي بهتلر                                                         (أ ف ب)
طباعة التعليقات

القاهرةهيثم التابعي

وصف المحلل السياسي المصري، الدكتور حازم حسني، التعجيل الذي صاحب التصويت على مسودة الدستور في جمعية صياغته أمس الأول الخميس، بالمشهد الارتجالي الهادف إلى حل أزمة الإعلان الدستوري من خلال تمرير مشروع الدستور.
وقال حسني لـ «الشرق»: «الدستور سيكون مجرد وثيقة تصدرها جماعة الإخوان المسلمين».
وصوتت الجمعية التأسيسية للدستور على مسودة الدستور الخميس بشكل متعجل، على الرغم من أن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي، قبل أسبوع، مدَّ عملها شهرين.
وشهدت مصر الجمعة تظاهرات ومسيرات ضخمة، اعتراضا على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي، ووسع فيه صلاحياته، وحصّن قراراته، وطالبت القوى المدنية المشاركة في التظاهرات مرسي، بحل الجمعية التأسيسية، وتشكيل أخرى تعبّر عن التوافق الوطني.
وقال حسني: «كان واضحا أن المشهد ارتجالي، وهناك مواد كثيرة لم يتم الاتفاق عليها، وهذا كان واضحا من المناقشات، ورغم ذلك تم التصويت عليها وتمريرها».
ويعتقد حسني، وهو أستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الإسراع في التصويت على مسودة الدستور هو محاولة لحل أزمة الإعلان الدستوري.
وقال حسني: «الحقيقة أن المسودة التي تم التصويت عليها أخف حدة مما كنا نتوقع، لكنها مليئة بالألغام القابلة للانفجار»، وتابع: «تمريره رغم مدّ عمل الجمعية ما هو إلا محاولة لتهدئة الشارع الغاضب».
وتنص مسودة الدستور الجديد على أن الإعلانات الدستورية تصبح لاغية منذ بدء العمل به.
وتقول المعارضة إن الدستور المصري دستور إخواني بامتياز، وأن القوى المدنية انسحبت قبل أسبوعين من الجمعية التأسيسية اعتراضا على تهميش دورها.
وقال حسني لـ «الشرق»: «الدستور الذي ستمرره الجمعية التأسيسية لن يكون دستورا بمعنى الكلمة، وإنما مجرد وثيقة لن يكتب لها عمر طويل».
ومن المفترض أن يدعو الرئيس المصري محمد مرسي المصريين خلال أيام قليلة للاستفتاء على الدستور المصري.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة شباب 6 أبريل، محمد عادل، لـ»الشرق»: «الجمعية التأسيسية عملت بتلك السرعة للانتهاء من الدستور بأوامر مباشرة من الرئيس، وذلك لخلق حل للأزمة الحالية».
وتابع عادل، أثناء مشاركته في مسيرة معارضة لقرارات الرئيس المصري أمس، «سنعقد اجتماعات لمواجهة التصويت على الدستور وذلك لتوعية المواطن المصري بضرورة رفض الدستور بشكله الحالي».
وأيدت حركة 6 أبريل الرئيس المصري في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام الفريق أحمد شفيق، المحسوب على النظام السابق، لكنها اعتذرت، وتراجعت عن هذا التأييد بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي.

مصريون يرفضون التظاهر في «التحرير» لوجود الفلول فيه

يرفض الكثير من الثوار في مصر التظاهر في ميدان التحرير حاليا في وجود «فلول» النظام السابق الذين انضموا للتظاهرات ضد قرارات الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع سلطاته. وقال متظاهرون محسوبون على معسكر الثورة لـ «الشرق»: «لا يمكن أن نتظاهر مع من أيَّد قتلنا من قبل». وأثار الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري قبل نحو أسبوع ردود فعل غاضبة في مصر دفعت عشرات الآلاف للتظاهر ضده في كافة ميادين مصر، وهو ما شهد مشاركة ملحوظة للمئات من المنتمين لمعسكر الثورة المضادة في مصر.
وعلق متظاهرون غاضبون في قلب ميدان التحرير لافتة كبيرة تقول «ممنوع دخول الفلول». كما اعتدى متظاهرون على رئيس حزب الوفد السيد البدوي ونقيب المحامين سامح عاشور لاتهامهم بموالاة النظام السابق. وقبل أسبوع شارك الكثير من رموز معارضة الثورة في مسيرات ضخمة ضد قرارات مرسي انتهت بهم في ميدان التحرير.
وقال الرئيس المصري محمد مرسي أمس الأول في حوار تليفزيوني «يعز عليَّ أن أرى قادة الفلول في ميدان التحرير».
وقالت ندى الخولي، وهي صحفية في جريدة مستقلة شاركت في الثورة منذ بدايتها، لـ «الشرق»: «أرفض التظاهر في التحرير حاليا لأني أقف في أقصى اليمين حيث الرومانسية الثورية وبراءة السياسة وشفافية الميدان»، وأضافت الخولي «ميدان التحرير ليس لكل المصريين، الميدان هو ملتقى الثوار الشجعان». وتابعت الخولي بحرقة «كانوا يخشون الاقتراب من الميدان ويفضلون التظاهر في حماية الجيش، اليوم وجدوا أنفسهم مُرَحَّباً بهم في الميدان وأيادي وأحضان القوى السياسية والوطنية مفتوحة».
وأكملت الخولي قائلة «أنا يعِّز عليّ أن أنزل الميدان وكتفي «يخبط» في كتف فلول».
بدوره، قال أحمد إبراهيم، 28 عاما صيدلي، «لن أنزل الميدان لأقف جنباً إلى جنب مع من اتهموني بالبلطجة والعمالة وبأنني خربت البلد ودمرت الاقتصاد»، وتابع لـ «الشرق» بتحدٍ «لن أنزل الميدان مع أبناء مبارك، تحت ادعاء أن الخطر يتطلب الوحدة، أي وحدة تلك».
ويعتقد مراقبون أن الفلول يشاركون في التظاهرات الأخيرة لمعارضتهم الرئيس المصري القادم من جماعة الإخوان المسلمين بغض النظر عن مساوئ قراراته الأخيرة.
وقال أحمد ممدوح، باحث سياسي، «المشهد يتصدره أفراد يتظاهرون لمصالحهم الشخصية لا للمطالب الثورية التي أنادي بها منذ نحو سنتين» وأضاف ممدوح الذي بيّن أنه شارك في كافة تظاهرات الثورة ومسيراتها، «ليس من المنطقي أن ينزل الدكتور البرادعي مع عمرو موسى المنتمي للنظام السابق لميدان التحرير». وتابع بحزن «البرادعي لم ينفِ ما قاله شفيق عن تنسيقه مع حمدين صباحي والبرادعي، هل أصبح البرادعي ينسق مع شفيق؟»، في إشارة منه لاتهام شفيق بالانتماء للنظام السابق ومحاربة الثورة.
على الجانب المقابل، يوجد رأي آخر يرى أن الفلول مصريون في النهاية ولهم حق التظاهر بشأن قضايا الوطن.
وقال أحمد علي خلة، المنتمي للتيار الشعبي، «ليس لديّ أزمة مع الفلول الذين رفضوا الثورة، لكن لديّ أزمة مع زعماء الفلول الذين حاربوا الثورة»، وأضاف خلة أثناء مشاركته في مسيرة للتحرير «نحن نحاول استمالتهم لصفوفنا منذ عامين، وفي النهاية هم مصريون».
بدوره، قال عمرو الفقي، الذي نزل لميدان التحرير لاول مرة ، «انا مواطن مصري ولي الحق في التعبير عن ارائي في اي مكان».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦٣) صفحة (١٤) بتاريخ (٠١-١٢-٢٠١٢)