دخلت مستجدات على المشهد السياسي الملتهب في مصر خلال الـ 48 ساعة الماضية، فبعد أن انتهت لجنة صياغة الدستور من عملها على بعد أمتار من المعتصمين ضدها في ميدان التحرير، قطعت تظاهرات حاشدة نظمها التيار الإسلامي أمس الطريق على القوى المعارضة للإعلان الدستوري، التي اعتبرت أن الحل الوحيد يكمن في سحب الإعلان.
لجأ الإسلاميون إلى الرد على الحشد بالحشد وهو ما أحدث حالة من التعادل بين الميادين، فلم يعد مجال لأن تحتكر جبهة الهتاف الشهير «الشعب يريد…».
إذاً، انتقل الصراع بين الإسلاميين والمعارضة المدنية إلى المربع التالي تلقائياً، وهو مربع السياسة، ويتعلق الأمر هنا بالتفاوض حول الأزمة للوصول إلى حل وسط، إذ لا إمكانية الآن، وبعد تكافؤ الحشود، لتغليب رأي على الآخر.
بالطبع، لن تستجيب المعارضة بسهولة فهي رافضة للحوار قبل إلغاء الإعلان الدستوري، بل وأعلنت بحث الزحف إلى مقر رئاسة الجمهورية للضغط على الرئيس، لكن واقعياً قد لا تصمد هذه الجبهة أمام إصرار محمد مرسي على عدم وضع شروط مسبوقة للتحاور.
أمنياً، لا ينبغي أن يستمر الحشد من الطرفين، فاستمراره يعني توفير مساحة للصدام، وحينها ستتصاعد الأزمة بفعل دماء قد تسيل، وستتضرر المعارضة باعتبار أنها من بدأت الشحن.
لكن السلطة ستتضرر أيضاً لأن وقوع تدهور أمني سيجعل المجتمع يسأل عن اللاعب القوي والغائب عن الساحة، إنه الجيش الذي رجح كفة الشارع ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وإذا حدث هذا سيكون معسكر التأييد خسر الكثير سياسياً وشعبياً، فلا يريد أحد في مصر أن تغادر القوات المسلحة ثكناتها مجدداً وتنزل إلى الشارع لأداء مهام مضافة إلى عملها الأصلي.
واقع الأمر أن وقت الحشد انتهى وحانت ساعة السياسة للخروج من أصعب أزمة تعرفها مصر منذ نحو عامين، وقد يكون إجراء حوار يديره الرئيس بنفسه وبما لديه من صلاحيات حول مشروع الدستور ثم الدعوة إلى استفتاء عام في أقرب وقت حلاً مناسباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦٤) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٢)