تتمتع السلطة الوطنية الفلسطينية حالياً بقوة دفع هائلة بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين كدولة بصفة مراقب.
الآن تفتح السلطة عدة ملفات شديدة الأهمية، في مقدمتها بحث إمكانية مقاضاة القادة في إسرائيل على جرائم حرب ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني وعلى أرضه المحتلة طيلة عقود.
وستكون المحكمة الجنائية الدولية هي ساحة هذه المساءلة القانونية التي يتوق لها العرب والفلسطينيون، فالإدارة الإسرائيلية ليست بالتأكيد أقل جرماً من الرؤساء والعسكريين الذين خضعوا للمساءلة أمام هذه المحكمة.
الآن، وبعد الاعتراف الأممي، باتت كل الخيارات مطروحة أمام السلطة الفلسطينية، وهو المعنى الذي أكده كبير مفاوضي السلطة، صائب عريقات، مشدداً على أن ما يجري على الأرض المحتلة من أعمال استيطان متزايدة جريمة حرب وفق القانون الدولي، ما يتيح للفلسطينيين محاسبة إسرائيل عليها.
ومن المتوقع أن تدعم هذا التوجه عشرات الدول التي صوتت في الجمعية العامة لصالح فلسطين، إذ يحتم التزامها تجاه الفلسطينيين ذلك.
أيضاً يبدو ملف المصالحة الوطنية شديد الأهمية، فبعد سنوات من الجفاء يبدو المشهد مهيأً لوئام وطني يقرب المسافات بين فتح وحماس، وقد يكون للجامعة العربية دور بارز في هذا الصدد.
ويستشعر المتابع لتصريحات حماس، المسيطرة على قطاع غزة، خلال الأيام الأخيرة ميلاً تجاه المصالحة، وترحيباً بالخطوة التي أقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس عليها، من باب أن تحقيق مكسب للقضية سيعود بالنفع على كل الفصائل، وقد تكون الزيارة المتوقعة من أبو مازن لغزة مقدمة لمسار مصالحة حقيقي يرأب الصدع.
إن اعتراف العالم بفلسطين يعمل على التهيئة لحوارٍ وطني، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة مصالحةٍ تضمن إجراء انتخابات جديدة تشريعية ورئاسية، وهي خطوة ستنهي جمودا سياسيا طويلا.
ويمكن القول إن موافقة الأمم المتحدة على منح فلسطين صفة دولة مراقب فتح أمام الفلسطينيين باباً للحصول على حقوق داخلية وخارجية، ولن يتم ذلك إلا عبر المرور ببوابة المصالحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-١٢-٢٠١٢)