هل سيأتي يوم تشتري فيه خبزاً ولبناً وجبناً من بقالة يبيع فيها خريج هندسة نفط؟ وهل سيأتي يوم تجلس فيه عند حلاق خريج إدارة تسويق؟ وهل سيأتي يوم يُصلح لك ماسورة مكسورة في منزلك سبّاك يحمل شهادة جامعية في الأدب الإنجليزي؟ وهل ومليون ونصف سؤال (بعدد العاطلين والعاطلات لدينا) تريد إجابةً شافية كافية مقنعة.
بموجب اندفاع وزارة العمل؛ فإن الإجابة عن الأسئلة أعلاه تميل بقوةٍ إلى (نعم)، سيأتي أو قد أتى فعلاً.
حسناً، ماذا يعني ذلك في بلدٍ لا يخلو حيّ من أحياء مدنه من مدارس التعليم العام، ولا مدنه الكبرى والمتوسطة من الجامعات والكليات؟! إذا كانت الشريحة العظمى منهم سيقودها مصيرها في الأخير للوقوف (بكل فخر) في بقالة أو محل سباكة أو محل حلاق؛ علماً بأن حديثي هنا لا أقصد منه السخرية من هذه المهن، فلا حياة مستقرة لنا بدونها، بقدر ما أنّه تحسّراً على من أفنى شبابه في السعي للحصول على شهادة جامعية، ليجد أحلامه وطموحاته قد (تقرطستْ) بكيس خبز ولبن، أو (تمسورتْ) في حقيبة سبّاك!
إنَّ تفّشي أعداد تلك المحلات وانتشارها بصورةٍ مفرطة جداً في أغلب شوارعنا، كان ومازال أمراً سلبياً، وها هو الآن بفضل وزارة العمل يصبح غاية الطموح.

عبدالحميد العمري
بكالوريوس علوم إدارية (جامعة الملك سعود)، حاصل على شهادة سياسات وبرمجة الاقتصاد الكلي (IMF)، وحائز لشهادة (CME-1) للتعامل… المزيدبكالوريوس علوم إدارية (جامعة الملك سعود)، حاصل على شهادة سياسات وبرمجة الاقتصاد الكلي (IMF)، وحائز لشهادة (CME-1) للتعامل في الأوراق المالية، وعلى شهادات متقدمة في القيادة والتخطيط والهيكلة واستراتيجيات الاستثمار
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٦٨) صفحة (١٨) بتاريخ (٠٦-١٢-٢٠١٢)