المقارنة بين الإنسان ومكونات الطبيعة من حيوان ونبات وجماد عملية معقدة جداً تخضع للقياس النفسي بشكل يفوق قدرتنا على استيعاب فلسفتها الممتدة.
فنمدح ونقول قوي كأسد وجميلة كغزال وحنون كسدرة، ونذم فنسرف بقولنا قلبٌ كحجر ومتلون كحرباء وقبيح كقرد (هذا المقتول دراسة وتمحيص لتكون النتيجة أنه يشترك مع بني البشر بـ%99 من الجينات!).
وغرقاً في المعمعة الفلسفية نقول فلان معطاء كالبحر وحينما تثور الثائرة على فلان من الناس نقول غدار كالبحر!… تناقض!. نرجو التحديد: هل البحر معطاء أم غدار؟ سينبري المتفلسفون بالقول غدار لمن يجهل ركوبه، لكن الحقيقة أننا علمنا عن غدر البحر من خلال من احترف ركوبه! وينطبق ذات المثل على الكلب أيضاً.
إذاً عملية المقارنة والوصف مغلوطة برمتها، وبالتالي كل آليات المقارنة سواء السلوكية أو الجينية أو حتى الخلوية التي تفند بها ساعات العلماء يجب أن تختصر في المعامل فقط ولا يتم تداولها في أحاديث المجالس لأنها تقتل في قلبها مباشرة حينما نغضب على سلوك أحدهم فنصرخ به: حيوان أنت ما تعقل؟ جماد أنت ما تحس؟
رأي متطرف (الإنسان كائن اجتماعي بفطرته وحينما غابت الإنسانية عن بني جلدته صنف سلوكهم تبعاً لما تجود بها الطبيعة بحثاً عن الألفة معها).
يخضع هذا المقال لبيت أبي نوّاس:
فقُل لمن يدّعي في العلمِ فلسفةً
حفظتَ شيئاً وغابت عنكَ أشياءُ

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧١) صفحة (٥) بتاريخ (٠٩-١٢-٢٠١٢)