أعلن عبر الشرق اكتمال الهيكل الأكاديمي بتعيين ثلاثة عمداء من أكفأ العلماء

نظمي النصر: علاقة إنسانية حميمة تجمع بين خادم الحرمين الشريفين وطلاب جامعة الملك عبدالله ونتطلع إلى زيارته المقبلة قريباً

خادم الحرمين الشريفين في آخر زيارة له لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (الشرق)

طباعة التعليقات

ثولعلي مكي

مجلس أمناء الجامعة ملتصق بها ودوره ليس شكلياً بل يشاركنا ويدعمنا بالاستشارات والتوصيات.
نحن فخورون بأن لدينا أكثر من مائة أكاديمي يمثلون أفضل وأهم العقول في العالم.
اختيار الأساتذة يمر بإجراءات قوية وصارمة ولا يمكن أن نسمح أن يتم ذلك بطريقة عشوائية.
العنصر السعودي موجود في جميع الكوادر الإدارية والأكاديمية والبحثية والطلابية.

أكد نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الإدارية والمالية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية،المهندس نظمي النصر أن الجامعة استقبلت بفرح وطمأنينة ظهور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإطلالته على شعبه عبر التليفزيون مؤخراً بعد العملية الجراحية التي أجريت له قبل ثلاثة أسابيع. وقال النصر في حوار أجرته «الشرق» أمس في مكتبه في مقر الإدارة العليا للجامعة في ثول إن الملك عبدالله ينظر له في الجامعة كمؤسس وقائد حكيم، صاحب رؤية إنسانية ثاقبة، يفخر بها كل من التحق بهذه الجامعة سواء من المواطنين أو من القياديين وأقطاب العالم من العلماء والمفكرين، حيث نمت علاقة إنسانية حميمة بينه وبين طلاب الجامعة وهيئتها الأكاديمية بفضل زياراته المتكررة وقربه من الجامعة.
كما أشار المهندس نظمي إلى الحب الكبير الذي يجمع خادم الحرمين الشريفين بأبنائه الطلبة وإخوانه الأكاديميين من مختلف الجنسيات، كاشفاً أن مجموعة من الطلاب جاؤوا إليه معبرين عن سرورهم بسلامة المليك- حفظه الله ورعاه- راغبين في أن يبعثوا باسم كل الطلبة والباحثين باقة ورد وودّ إلى مقام خادم الحرمين الشريفين ابتهاجاً بتماثله للشفاء، مؤكداً أن الجميع يتطلع إلى زيارة مقبلة قريبة للملك عبدالله لجامعته كما تعود وعودنا دائماً.

بيت الحكمة

وأوضح المهندس نظمي أن بيت الحكمة الجديد هو الوصف الذي أطلقه الملك عبدالله على الجامعة مما وضع مسؤولية كبيرة على عاتقها لأن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكامل عدة عوامل أولها عمق الأبحاث التي تقوم بها الجامعة وتنوعها وفائدتها للوطن، والمنطقة، بل وللبشرية جمعاء، وذلك من خلال تركيز البحث على أربعة محاور رئيسة هي البيئة والغذاء والطاقة والدواء. إضافة إلى النجاح في جذب أفضل العقول في العالم من الأكاديميين والباحثين والطلاب، مع التركيز على استقطاب الكفاءات المتميزة والعقول الوطنية ذات المواهب العلمية الواعدة ورعايتها وصقلها لتكوين لبنة تأسيسية لجيل من العلماء والباحثين السعوديين المتميزين الذين سيساهمون – بعون الله – في تحقيق أهداف الجامعة وفي تنمية المجتمع المعرفي بالمملكة العربية السعودية. فضلاً عن بناء بنية بحثية أكاديمية متكاملة وفق أفضل المعايير والمواصفات العالمية مع توفير بيئة عمل ومعيشة خلاقة تكفل سبل الراحة لقاطني هذه المدينة الجامعية .. «إذا طبقنا كل ذلك سنصل إلى تحقيق بيت الحكمة الجديد ومنارة العلم كما أرادها خادم الحرمين الشريفين.. وهذا ما نسعى إليه ونواصل العمل عليه دائماً».

تحديات إدارية

وتحدث نائب الرئيس التنفيذي عن التحديات التي واجهت الجامعة قبل افتتاحها قائلاً: إن تحقيق حلم الملك عبدالله بافتتاح الجامعة في وقت قياسي جداً كان هو التحدي الأول، الذي تم بحمد الله مواجهته وتجاوزه، محققين بذلك تطلعات الملك المفدى، مؤسس الجامعة وصاحب الرؤية الملهمة لها.. لكن بقيت أسئلة مهمة هي كيف ننتقل من بناء الجامعة إلى تأسيسها وتثبيتها كمؤسسة بحثية علمية رائدة لها أجندتها البحثية المثمرة، وبرامجها الأكاديمية، ومراكزها البحثية، ومعاملها العالمية المواصفات، تستقطب أفضل العقول النيرة من علماء وباحثين وطلاب من جميع أرجاء العالم؟ بل كيف نستطيع أن نبني مدينة جامعية بحثية عالمية متكاملة داخل المملكة، لها حضورها العالمي ضمن نطاق أفضل جامعات العالم تسخر إمكانياتها لخدمة شعب المملكة العربية السعودية والإنسانية جمعاء؟ كيف يمكن رب‍ط أجزاء هذه المعادلة لتحقيق رؤية وتطلعات خادم الحرمين الشريفين في بناء بيئة عالمية متنوعة تشكل جسراً بين الثقافات والأجناس المتعددة، وفق تقاليد تحترم المكان وتراعي ثقافته وخصوصيته؟ ولله الحمد والمنة، فقد نجحنا في ذلك من خلال هذه البيئة المثالية في تناغمها وانسجامها في مجتمع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

تحديات إدارية

واستطرد النصر متحدثاً عن ما يسميه بــ «التحديات الإدارية» حيث إن النجاح بالوصول إلى تحقيق الأهداف والوصول إلى مؤسسة معرفية متكاملة يتطلب، وفق تعبيره، وضع أنظمة إدارية وقوانين داخلية تسود وتحترم. كما وصف تجربة البداية ورحلة تحديد هوية الجامعة الإدارية بكونها رحلة مثيرة ومثرية معاً أفادتنا الآن إلى أن نصل إلى مرحلة الاستقرار بالقوانين والأنظمة التي تحمي أهداف الجامعة وتحافظ على استقرارها وتدعم تطورها مستقبلاً. وقد كان لمجلس أمناء جامعة الملك عبدالله دور مهم في ذلك لالتصاقه بالجامعة التصاقاً كبيراً، ولأنه بأمانة يمثل جزءاً كبيراً مما تحقق ويتحقق، حيث لم يكن دوره شكلياً أبداً، بل إن مجلس الأمناء يشاركنا ويدعمنا في كل خطواتنا ويوفر لنا، بما لأعضائه من خبرة وحنكة ودراية ورؤى واضحة، الاستشارات والتوصيات التي ستضمن بعون الله نجاح الجامعة استمرارها في تحقيق أهدافها الطموحة. كما أن دور المجلس لم يقتصر على هذه النواحي الإدارية بل «تعداه إلى دعم ورعاية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين».

إجراءات قوية

نظمي النصر

وأشار المهندس نظمي إلى أنه «من الأشياء الجميلة التي تسعدنا وتشعرنا بالفخر في جامعة الملك عبدالله، مقارنة بالجامعات العالمية الأخرى، أننا، ومنذ افتتاح الجامعة، استقطبنا أكثر من مائة عضو هيئة تدريس يمثلون أفضل وأهم العلماء والعقول في العالم، لا يزالون موجودين معنا، باستثناء حالة أو حالتين، لم يتمكن أصحابها من المواصلة لظروفهم المختلفة، وقد كان هذا الأمر متفقاً عليه عند تعيينهم في بعض الأحيان. ومما لا يعلمه الكثيرون وجود العنصر السعودي في جميع الكوادر الإدارية، والأكاديمية، والبحثية، والطلابية منذ افتتاح الجامعة.» مشدداً على أن «اختيار الهيئة الأكاديمية يمر بإجراءات قوية وصارمة تعتمد أسس الجودة والجدارة معياراً لاختيار أحسن المستويات العالمية في هذا الجانب، فهذه الأمور تتعلق بالمستقبل العلمي والبحثي لبلدنا ولا يمكن أن نسمح أن تتم بطريقة عشوائية».

الهيكل الأكاديمي

وأعلن نائب الرئيس التنفيذي في حديثه لــ «الشرق» عن تعيين الثلاثة عمداء الرئيسيين في الجامعة واصفاً هذا التعيين بأنه أهم حدث بالنسبة للجامعة في 2012، حيث سيكتمل طاقم القيادة الأكاديمية بهذه التعيينات مما سيدعم الاستقرار في الجامعة بعد تجاوز البدايات في رحلة البحث وتعيين العمداء.. وقال النصر: «من الأخبار السارة اكتمال الهيكل الأكاديمي التعليمي بتعيين هؤلاء العمداء الثلاثة الذين يعدون من أكفأ العلماء على مستوى العالم وموافقة مجلس الأمناء على تعيينهم وانتقالهم أخيراً إلى الجامعة. وأريد أن أوضح نقطة مهمة في هذا المجال وهي أن جامعة الملك عبدالله قد تتشابه مع الجامعات الأخرى في مسمى عميد أو قسم علمي، لكن الهيكل الأكاديمي في جامعة الملك عبدالله، الذي تتمازج فيه الأجندة البحثية والأكاديمية وتختفي الحواجز بين العلوم والتخصصات، يضع الثقل الأعظم في وضع السياسة البحثية والأكاديمية على مسؤولية العميد لتحقيق التوجهات الاستراتيجية للجامعة، فالعمداء في الجامعة هم العمود الفقري لها.

نجاح كبير

وعن نسبة الطلبة السعوديين في برنامجي الماجستير والدكتوراة، أكد النصر أن الجامعة تسير في استقطاب الطلبة السعوديين وفق خطة مدروسة ومقننة، تم اعتمادها من مجلس أمناء الجامعة، تقوم على التدرج للعمل أولاً على مساعدة الطلاب السعوديين على تجاوز التحديات التي تواجههم عند انتقالهم إلى جامعة بحثية بهذا المستوى المتقدم. كما أشار إلى أن الطلاب غير السعوديين الذين يتم تخريجهم من الجامعة سيعمل منهم كثيرون داخل المملكة كمتخصصين في مجالات دراساتهم، وتوطين هذه العقول وتسخيرها لخدمة الوطن وبذلك ستنعكس الفائدة على البلد بشكل أو بآخر»، مضيفاً أن حفل التخرج الثالث سيقام يوم الجمعة المقبل 14 ديسمبر 2012 وسيشهد تخريج ما يزيد عن (200) خريج يمثلون جميع الأقسام الأكاديمية للجامعة، ولكن الاحتفال هذا العام له طابع خاص، حيث سيكون ضمن الخريجين 9 من حملة الدكتوراة، وهذه هي أول دفعة خريجين من مرحلة الدكتوراة في تاريخ الجامعة. وأشار إلى أنه تم في السنتين الماضيتين تخريج 450 طالباً وطالبة بدرجة الماجستير، وقد استقطبت الشركات الصناعية الكبرى في المملكة مجموعة كبيرة دمن خريجي جامعة الملك عبدالله للعمل في القطاع الصناعي وفق تخصصاتهم النادرة، وهذا نجاح كبير لجامعة لم تكمل سنواتها الأربع.

اقتصاد المعرفة

وعن دور جامعة الملك عبدالله في دفع المملكة إلى مجتمع المعرفة بالاعتماد علي الاقتصاد المعرفي، أجاب النصر بأن الجامعة تسهم في المساعدة والعمل مع باقي المنظومة البحثية في المملكة على تحويل الاقتصاد السعودي إلى الاقتصاد المعرفي، كما تحرص على تدعيم أواصر التعاون المتين بين علماء الجامعة وطلابها والقطاعات الصناعية والبحثية الوطنية، مع تشجيع البحث ورعاية الاكتشافات والاختراعات ومن ثم إيصالها إلى المستثمرين الصناعيين والمسوقين التجاريين لتشجيع إنشاء صناعات ومشاريع جديدة قائمة على العلم والمعرفة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على شعب المملكة. وأعلنها بثقة بأن «ما حققناه من نتائج في الثلاث سنوات الماضية، أي منذ بدأت الجامعة إلى اليوم، أدى إلى أن ندخل في مرحلة تأسيس شركات مبنية على الاختراعات والاكتشافات التي توصل إليها طلبة الجامعة وباحثوها»، كما أشار النصر إلى أننا سنشهد في المستقبل القريب بمشيئة الله الإعلان عن بعض هذه الشركات.

تعاون الجامعات

وحول نظرته لمستقبل البحث العلمي في السعودية، قال النصر إن المملكة شهدت في السنوات الخمس الأخيرة طفرة علمية نوعية قبل أن تكون كمية في رفع مستوى البحث.. وذلك كمحصلة أكيدة لخطط خادم الحرمين الشريفين التطويرية ونظرته الثاقبة لإيجاد قاعدة علمية قوية الركائز في المملكة العربية السعودية، حيث جاء تأسيس جامعة الملك عبدالله كجزء من هذه المنظومة ومن هذا الحراك العلمي الذي أصبح يتصاعد في المملكة، شاملاً التعليم العالي إضافةً إلى التعليم العام، ومغطياً البحث العلمي وأيضاً التقدم الأكاديمي.
ولاستثمار هذه البيئة الخصبة ودعمها، فقد وطدنا جسور التواصل وشيدنا العلاقات مع جميع الجامعات السعودية في مجالات أبحاث مختلفة، بل إننا وضعنا كل إمكاناتنا وطاقاتنا العلمية والبحثية في خدمة الجامعات السعودية بلا استثناء بما يتوافق مع المصلحة العامة، وبناء على هذه المعطيات وهذا الزخم من التعاون المعرفي فإن البحث العلمي في المملكة يبشر بخير، وأنا أعرف أن علماءنا وباحثينا في جامعة الملك عبدالله بدأوا في تكوين علاقات مع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وأصبحوا يعملون سوياً هنا أو هناك.

مجتمع واحد

وعن علاقة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ببلدة «ثول» حيث تقعان كلاهما على ساحل البحر الأحمر ودور الجامعة تجاه المكان وأهله، أجاب المهندس نظمي النصر قائلا» عندنا حلم نعمل على تحقيقه وهو ربط الجامعة بثول كمجتمع واحد.. وضعنا استراتيجيات وخطط، والتواصل مع أهاليها قائم باستمرار، نحن نهدف إلى أن يكونوا على علم بما يجري في الجامعة، هناك لقاءات بيننا وبينهم حيث نجتمع مرتين على الأقل في السنة مع أعيان ثول لإطلاعهم على المستجدات وضمهم لمنظومة الجامعة، كما وضعنا برامج المسؤولية الاجتماعية وكلها تنصب على ثول وكيف نستطيع أن نخدم ثول من من خلال هذه البرامج فضلاً عن التواصل مع المؤسسات الرئيسة في ثول كالمدارس وجمعية الصيادين. لكن من أهم سياساتنا في جامعة الملك عبدالله هو الاهتمام بموضوع تطوير وتوظيف الطاقات البشرية لأهالي ثول من خلال الجامعة. وأيضاً من الأولويات تطوير البلدة نفسها وبنيتها التحتية حيث نالت قسطها من اهتمام مليكنا حفظه الله، حيث اعتمد خادم الحرمين الشريفين عدة مشاريع تطويرية، تنفذها شركة أرامكو وتشرف عليها الجامعة. وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى وهي مشروع تطوير كورنيش ثول الذي افتتحه سمو أمير منطقة مكة المكرمة قبل سنتين، الذي يشمل مرسى القوارب بكامل خدماته، منطقة المطاعم، ساحة الواجهة البحرية، سوق وحراج السمك، وغير ذلك. ساهم هذا المشروع في نمو عدد زوار الكورنيش إلى ما يقارب (3,000) زائر في عطلة نهاية الاسبوع. كما أن العمل جار على قدم وساق حالياً في المرحلة الثانية بإنشاء عدد من المدارس والمساجد والمركز الحضري بما يحويه من سوق وملاعب وتوسعة الشوارع والميادين.

مستقبل أفضل

وختم نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية والإدارية بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حواره معنا قائلاً: « إننا متفائلون بمستقبل أفضل للجامعة وتحقيق تطلعات خادم الحرمين الشريفين في ظل دعمه الكبير ودعم القيادة الرشيدة لهذا المشروع الوطني العلمي الرائد».

مدير جامعة المللك عبدالله البروفسور تشي فونق شية في اجتماع مع نائب الرئيس التنفيذي نظمي النصر وبعض أعضاء الإدارة العليا للجامعة صورة خاصة لـ»الشرق»

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٢) صفحة (١٢) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٢)