إن تراجع وزارة العمل، المتمثل في استثناء شركات النظافة من أنظمة برنامج «نطاقات» وهي التي أعلنت غير مرة في أوقات قريبة عن رفضها استثناء أي قطاع، يثير تساؤلاً عريضاً حول فلسفة الوزارة واستراتيجياتها، ومنطقيتها في برامجها، ومدى تمسكها بمواقفها، لاسيما وأنها ـ أي الوزارة ـ تواجه هذه الأيام معركة تكسير عظم مع المستثمرين والتجار، بشأن قرار رفع رسوم تكلفة العمالة.
ومع إيماننا المطلق بأن قرار التراجع يتسم بالشجاعة، لاسيما أنه تم خلال هذه الأيام، بالإضافة إلى كونه منطقياً، بحيث لا يمكن توفير العمالة الوطنية في قطاع شركات التنظيف، وهذا يعود لأعراف مجتمعية، ولأسباب أخرى أبرزها اقتصادية، إلا أنه -وفي نفس الوقت- يرسم علامة استفهام كبيرة حول القطاعات الأخرى، التي ينأى المواطن بنفسه عن العمل بها، وهي قطاعات كثيرة، مثل العمل بمراكز خدمات السيارات «محطة وقود، بنشر»، وهنا يتعين على وزارة العمل الالتفات لها وشمولها بقرار الاستثناء، كونها تواجه نفس مصير شركات التنظيف، وألا تنتظر الوزارة تسارع الأحداث وتطورها وتصل إلى طريق مسدود، فقد يرمي بالشركات إلى خارج دائرة الاستثمار أو حتى النشاط، لتجد الوزارة نفسها محرجة أمام الرأي العام.
ولا نعلم، هل تتجه وزارة العمل خلال الأيام المقبلة للإعلان عن استثناءات جديدة لقطاعات أخرى من «نطاقات»؟، لكن هذا الأمر يبقى مطلباً مهماً، وعلى وزارة العمل مواصلة شجاعتها بإعادة دراسة برنامج «نطاقات»، وعدم المضي في القرارات التي لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد السعودي، لا سيما أنها رفعت راية التصدي للقضاء على البطالة، وإحلال الشباب السعودي محل العمالة الأجنبية، وهذا الأمر يتطلب دراسة القرارات بالتأني وعدم الاستعجال في إقرارها وفرضها على سوق العمل، ونحن نقف معها في هذا الجانب ونساندها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٣) صفحة (١٩) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٢)