يأتي انعقاد اجتماع ( أصدقاء الشعب السوري) في ظروف ربما تكون الأسوأ على هذا الشعب منذ اندلاع ثورته قبل ما يقارب السنتين، تطورت الثورة خلالها من مظاهرات يواجه فيها الشباب رصاص الأسد بصدور عارية إلى حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، وبدا المجتمع الدولي مشلولا تماما تجاه حماية هذا الشعب أو حتى دعمه، وهذه المأساة طالت وربما تطول أكثر مع استمرار العجز الدولي، وتمسكه بمقررات اجتماع جنيف، الذي لا ينص على رحيل الأسد ونظامه، وهذا ما يكرره مبعوثه الأخضر الإبراهيمي، في كل مناسبة.
الاجتماع الرابع الذي ينعقد اليوم في مراكش، بعد تونس وإسطنبول وباريس، لا يعول عليه الشعب السوري، الذي يشعر بأنه يقاتل وحيدا ضد أعتى نظام في المنطقة، كثيراً، وإنما تعول عليه المعارضة، التي تنظر إلى اعتراف دولي بها كممثل للشعب، ولتبدأ بتشكيل حكومة يقف كثير من السوريين موقف المتحفظ منها، خاصة أن جهود المجتمع الدولي والجامعة العربية مازالت تصر على الحل السياسي، الذي تجاوزه الزمن والواقع على الأرض، فالجيش السوري الحر والمقاتلون أصبحوا على أبواب دمشق بل في داخلها، وأصبحت الخشية ليس من سقوط النظام، كما يرى المجتمع الدولي، ويسعى لترسيم البديل له، بل أضحت الخشية الآن من أن يستخدم نظام الأسد السلاح الكيماوي ضد الثوار وضد الشعب، ورغم تحذيرات المجتمع الدولي للنظام من استخدامه إلا أن المقدمات تشير إلى أن النظام لن يتوانى عن استخدامه، فهو لا يسعى إلى ربح المعركة فقط، بل أيضا إلى تحويل هذه الحرب إلى حرب إقليمية تطول المنطقة.
ولأن السوريين لم يلحظوا أي نتائج ملموسة من كل الاجتماعات التي عقدت لمناقشة أزمتهم بما فيها مؤتمرات (أصدقاء الشعب السوري)، فإنهم يتطلعون إلى مراكش اليوم لا لإقرار مساعدات إنسانية وإغاثية والتعامل مع قضيتهم كمحنة إنسانية رغم أنهم في أمّس الحاجة لها، وإنما إلى اتخاذ قرار من (أصدقائهم) يعجّل في إسقاط أسباب أزمتهم، ودمار بلدهم، وتهجير الملايين منهم، وإذا كان المجتمعون فعلا (أصدقاء) لهم، فعليهم التحرك قبل استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي لا بعده، في الوقت الذي يؤكد فيه ناشطون أن النظام استخدم السلاح الكيماوي فعلاً في بعض المناطق على نطاق محدود، ونشروا صورا تثبت ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٤) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٢)