تصافينا

347466.jpg
طباعة التعليقات

جامعة الحياة الزوجية:

إعداد: غازي الشمري

طلب غريب نحتاجه ولا يمكن أن نصل إليه إلا بطريقة منهجية، فنحن بحاجة لجامعة الحياة الزوجية، يُدَرَّس فيها فن تعامل الزوج مع الزوجة، والزوجة مع الزوج، وتُدَرَّس مواد عن الحياة الزوجية، وأساليب التعايش الأسري، يقوم بتدريس هذه المواد معلمون ومعلمات عندهم خبرة واسعة وتجربة طويلة في حسن العشرة، ولديهم التخصص في حل المشكلات الزوجية، وتكون هناك دورات للشباب والشابات قبل الزواج؛ حتى يتعلم الجميع الحياة الزوجية الراشدة على نور من هدي الإسلام، والتجارب الصحيحة الناضجة في هذا الباب، حينها لا يتزوج الفتى والفتاة إلا بعد معرفة تامة بكيفية التعامل، واحترام المشاعر، وأداء الحقوق، حينها تنتهي غالب مشكلاتنا الأسرية، ومآسينا الاجتماعية؛ كقضية الطلاق والهجر والشقاق والغضب وإهمال الأبناء وسوء التربية ونحوها من المعضلات. قرأت كتبا غربية في هذا الباب فإذا كثير من أفكارها موجود عندنا في ديننا الحنيف، لكنها لا تُفَعَّل لدينا في حياتنا، وبقيت رهينة الكتب، فحصل عندنا عنف اجتماعي وأسري، وقسوة وتنافر في الحياة الزوجية، تنتهي بالفراق والطلاق وتهديم الأسرة وضياع الأبناء، وإبطال مشروع الزواج وهدم مقاصد البيت في الإسلام، ووعظ الناس وعظاً شفوياً لا يكفي في تطبيقهم وامتثالهم للأفكار الراشدة والعلوم النافعة؛ بل ينبغي أن يكون هناك تدريب عملي وتطبيق ميداني، مثل من يأخذ دورات في الخطابة والإدارة والتجارة.
ونحن نحتاج إلى تمارين في الحياة الزوجية قبل الزواج حتى نأتي إلى بيت الزوجية ونحن على أتم الاستعداد للتعامل مع الأحداث الطارئة فيه. ليس الزواج مشروع بناء منزل ولا شراء سيارة، ولا العمل في مزرعة، إنما الزواج قضية إنسانية، وعبادة ربانية، ومهمة كبرى؛ لأن فيه تكوين أسرة، وبناء جيل، وعمارة أرض، يوجد لدي رسائل جمعتها من الندوات والمحاضرات والقنوات الفضائية والإنترنت لشباب طلقوا زوجاتهم لأسباب تافهة سخيفة، ثم ندموا وتحسروا، ولو أنهم عرفوا الحياة وتعلموا فن التعامل مع الزوجة لما أقدموا على هذا القرار السيئ، نريد من جامعة الحياة الزوجية أن تجمع لنا نصوص الوحي، وتجارب الأمم، ومعارف الإنسانية في هذا الباب، ويقوم الأساتذة بتدريسها للطلاب والطالبات وامتحانهم في هذا الباب.
وإذا فتحنا جامعة الحياة الزوجية فسوف ننهي نسبة كبيرة من حالات الطلاق، والمشكلات الأسرية، وسوف نقفل ملفات السب والشتم واللعن والضرب والصياح والنواح والضجيج في البيت، وسوف نأتي إلى الحياة الأسرية وعندنا علم نتعامل به، ودربة نواجه بها الأخطار، ومعرفة عميقة نتصرف بها أمام أحداث البيت، مشكلتنا أننا نتعلم فن الطبخ والنفخ، والتزلج على الثلج، وصيد الأرانب والحمام، وجمع الطوابع والمراسلة، ولكننا لا نتعلم قضية كبرى اسمها الحياة الزوجية. ففي الحياة الزوجية أمور كثيرة لا ندركها بشكل صحيح أو نتعامل معها بشكل غير صحيح، فالزوجة إنسانة، والطفل إنسان، ولكلٍّ طريقة في التعامل؛ بل بالذات مع الأبناء، فالتربية مثلاً تتدرج وتتنوع حسب الأعمار، فلكل عمر طريقة تربية، وللزوجات أيضاً طرق للمعاملة، فهي معرضة للحمل والولادة وكل هذه تحتاج إلى طريقة معينة للتعامل، فيجب علينا أن نجعل من حياتنا الزوجية جنة ننعم فيها بالتفاهم والحب والمودة والمراحمة.

مشكلة وحل:

  •   السؤال: أدرك أن العلاقة دائماً بين أم الزوج والزوجة تشوبها بعض المشكلات، ولكنها عندي وصلت إلى حد غير محتمل، وأواجه الشكوى من الطرفين، فأنا محتار بين ذلك، فهل من طريق وسط لحل هذه المشكلة؟

الجواب: إن المطلع على سجلات المحاكم الشرعية من زواج وطلاق ليجد أن معظم حالات الطلاق كانت تقع بسبب الخلافات الزوجية التي منشؤها الخلاف بين الحماة وكنتها ، مما ينعكس سلباً على الزوج ثم على الأسرة بأسرها . إن الحماة أو ما يقال عنها «العمة» كلمة أُسيء فهمها في معظم المجتمعات.. وظلت هذه الحماة المسكينة أسيرة سوء الفهم في كل المجتمعات . ونسمع يوميا عنها أمثالاً وقصصاً تشوه مكانتها في الأسرة، فمهما فعلت هذه الحماة وقدمت من جميل تظل في نظر الناس وبالأخص زوجة الابن الإنسانة المتسلطة وصاحبة المؤامرات والمشاكل. لقد تناست معظم الزوجات بأن هذه الإنسانة قبل أن تكون حماة فهي أم وستدور الأيام وتمر السنوات وستكون هذه الزوجة في مكانها وتعاني كما عانت حماتها، لذلك يتطلب الأمر إلقاء مزيد من الضوء على هذه الصورة المتعلقة بالحماة لنتعرف على حقيقة المسألة. إن الحماة نعمة في حياة الزوجة قبل أن تكون نقمة فلو أدركت الزوجة كيف تتعامل معها وتتصرف معها بأسلوب ذكي فإنها ستكسب حبها واحترامها ، ولابد من حين لآخر أن يتدخل الزوج ويحاول توطيد العلاقة بين والدته وزوجته حتى تستمر حياته الزوجية بسلام وبأمان دون أي مشاكل وإذا وقعت المشاكل بين الاثنين فالحل ليس بيد الزوجة أو بيد الحماة وإنما بيد الزوج فإذا وقف بجانب زوجته خسر أمه وإذا وقف بجانب أمه خسر زوجته والأنسب هنا اتباع الذكاء الاجتماعي وتلطيف الأجواء بقليل من الكلمات المعسولة للطرفين. إن إنهاء المشكلة الأزلية بين الحماة والكنة يعود إلى الرجل وشخصيته بحيث إنه بالحكمة والعقل وقوة الشخصية يفرض وجوده على الأم والزوجة وليعيش مرتاح البال. واعلمي أيتها الزوجة أنك ستصيرين بعد فترة من الزمن أُما لولد سيكون زوجا، وستكونين حماة، ففكري كيف تتصرفين وكيف يكون موقفك من قلب ابنك وقلب زوجته، فلينظر كل منكما إلى هذه الأوضاع حتى تقترب مشاعركما، وحتى تمكنا ذلك الرجل المسكين من السير في طريقه الوعر الطويل.

  •  السؤال: زوجي يهددني بالطلاق دائماً وعند حدوث أي مشكلة، ولكن لي منه أربعة أبناء، وأخاف أن يضيع هؤلاء الأبناء، فكيف أبعد هذه الفكرة عن تفكيره؟

الجواب: إن من أعظم المشكلات التي تهدم البيوت هي الطلاق والفصال بين الزوجين مما يكون له الأثر السيئ على جميع أفراد العائلة من زوج وزوجة وأولاد ولذا أنبه على أمور : أيتها الفتاة إن الموافقة على قبول الزوج أمر مهم فليس كل خاطب يناسب أن يكون زوجاً. أيتها الزوجة تجنبي كل الأسباب التي تؤدي بك إلى هذا الأمر فالمرأة الحكيمة الفطنة هي التي تكسب زوجها وتحفظ بيتها فابحثي عن ما يرضي الزوج وابتعدي عن كل ما يغضبه أو من شأنه أن يثيره ويجعله يفكر بهذا الأمر. ولا تجعلي حبك لأبنائك يطغى على حب الزوج تفرطين فيه مما يجعله يلجأ إلى ما لا يسر، فكوني أنت وزوجك يداً واحدة في تربية الأولاد . فحتى لا يقع الطلاق كوني على حذر من ذلك ومن عواقبه الوخيمة. فأنتِ لن ترضي لأولادك أن يتربوا بدون أب يرعاهم ويتابعهم، ولن ترضي أن ينحرف أبناؤك. لذلك تحسسي مواطن المشكلة واعرفي أسباب تهديداته التي يطلقها، وكوني على يقين فإذا عرفت المشكلة، عُرف الدواء.

  •  السؤال: أنا أرملة ولي من الأبناء أربعة، ومع عدم وجود سلطة الأب فقد لاحظت بعض التغيرات على الابن الكبير، وأخشى أن تكون هي المخدرات، أنقذوا أبنائي.

الجواب: لا تجزعي لهذه الدرجة وأرجو أن تراعي الآتي؛ أولاً: التعاون مع الأولاد في اختيار الرفقاء الصالحين الذين يدلونهم على الخير ويحذرونهم من الشر. ثانياً: القرب من الأولاد وإعطاؤهم كل ما يحتاجونه لأجل ألا يضطروا للذهاب إلى غيرك لطلب حاجاتهم . ثالثاً: الاستماع لحديثهم وبث شكواهم فإما أن يجد الولد منك قلباً صاغياً أو يبحث عن غيرك ممن قد يوقعونهم في الشرور. رابعاً: الحديث معهم عن المخدرات وعن أضرارها وبيان الطرق التي تؤدي إليها وذكر بعض القصص لكي يتعظوا بها. خامساً: انتبهي أيتها الأم للمرحلة التي يعيشها الأولاد ذكوراً وإناثاً وهي مرحلة المراهقة التي تتغير فيها كثير من الصفات والخصائص. وأخيراً وليس آخراً أشعريهم بالمسؤولية بعد غياب والدهم، وزعي عليهم الأدوار في البيت، فكل واحد يكون مسؤولاً عن توفير شيء ما في البيت، واشغليهم، وكوني قدوة حسنة لهم في المثابرة والصبر، وقوة التحمل، واستشيريهم في الأمور الصغيرة التي تخصهم أو تخص البيت، عندها ستجدني أبناءً أقوياء.

تغريدات أسرية:

  •   إشارة .. لولا البلاءُ لكانَ يوسف مدلّلًا في حضنِ أبيه، ولكنّه أصبحَ معَ البلاء عزيزَا..!! والله إذا أحب عبدا ابتلاه..
  •   همسة .. العلاقات لا تقاس بطول العشرة، إنما تقاس بجميل الأثر وحلو الذكريات .. فكم من معرفة قصيرة المدى لكنها أعمق وأنقى من أطول عِشرة..
  •   زخات المطر عندما تعشق تزداد رقيا..وكذا الرجل عندما يحب زوجته يصنع المستحيل
  •   لا شيء يسرد شريط الذكريات ويبعثر الحنين سوى الليل يأتي بـهدوء فـيثير ما بـداخلنا ..
  •   الـحـب لـيـس أن تـلـمـس يـد زوجتك و لكـن الحب أن تلمس قـلـبهـا و تـحـافـظ عـلـيـه بـيـن يـديــك …

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٤) صفحة (١٦) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٢)