فرِح الوطن على اتساعه أمس بإعلان الديوان الملكي مغادرة خادم الحرمين الشريفين مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض.
كان الخبر كفيلاً بنشر السرور بين المواطنين في جميع مناطق المملكة فرحاً بتمام شفائه وامتناناً له وتقديراً لمكانته في القلوب التي هدأت بسماع نبأ مغادرته المستشفى.
عاش المواطنون حالةً من الترقب طيلة الأسابيع الماضية، وتابعوا كل ما يصدر من أخبار عن الديوان الملكي، ورفعوا الدعاء بموفور الصحة والعافية لمليكهم، حتى حلت عليهم الطمأنينة التامة أمس.
وقد عبرت المشاعر التي فاضت بها كلمات وأحاسيس المواطنين منذ دخل خادم الحرمين إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية وحتى الآن عن قيمة الملك في قلوب أبنائه، وعن تقديرٍ لقائد من طراز فريد عوّد شعبه على التلاحم معه في الضرّاء قبل السرّاء، فكان الرد منهم بذات القدر.
إن مشهد الأمس يعكس بجلاء طبيعة العلاقة الخاصة بين خادم الحرمين والمواطنين، فهي علاقة يحكمها العطاء والثقة وتغلّفها مظاهر حبٍ جارف شهدت به صور المليك، التي ملأت الشوارع وواجهات المتاجر والسيارات أمس وجاورتها عبارات رقيقة تفيض بمشاعر صادقة وأصيلة.
وتستحق الشفافية التي تعاملت بها القيادة والديوان الملكي مع الحدث منذ بدايته الثناء والاحترام، وهي بمثابة أنموذج يشير إلى قيمة الصدق التي تنهجها القيادة احتراماً لحق المواطنين في المعرفة، وهي سمة تفتقدها مجتمعات أخرى يكون فيها خضوع القائد لعلاجٍ أشبه بسرٍ حربي.
نسأل الله أن يديم خادم الحرمين فخراً للمملكة وللمسلمين، وأن يسدد خطاه ليستكمل مسيرته الخيِّرة في قيادة شعبٍ وفِّي ووطنٍ عزيزٍ إلى مدارج الرفعة وفي بذل الجهد المخلص والمشهود لخدمة الأمتين العربية والإسلامية، اللتين شاركتا الشعب السعودي أفراحه أمس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٦) صفحة (١٩) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٢)