يؤدّي التعليم الأهلي دوراً حيوياً لا غنى عنه في أيّ من بلاد العالم. وقد يبدو هذا القطاع ترفيهياً أو خاصاً بأبناء المقتدرين. لكن جوهر الحقيقة هو أن القطاع الخاص، إجمالاً، يشاطر القطاع العام المسؤولية في أيّ نشاط من الأنشطة. إذ لا يمكن أن تتحمّل الدولة كلّ شيء وتفعل كلّ شيء وحدها، لا بدّ من قطاع خاص يؤازرها ويخفّف عنها ويضع خيارات إضافية للناس.
والتعليم والصحة يأتيان في مقدمة الأنشطة التي يجب أن يُدعم القطاع الخاص ليشارك فيها بقوة، والمغزى الاقتصادي ليس فتح باب آخر غير الباب الحكومي يكون مدفوعاً لمن يستطيع الدفع، بل ليتحوّل النشاط الخاص جزءاً من بُنية العمل التعليمي والصحي أيضاً.
وبطبيعة الحال؛ فإن الخدمة المجانية المتوفرة في القطاع الحكومي لا تقف على طرف نقيض من الخدمة المدفوعة في القطاع الخاص. إن العلاقة التي تحكمهما هي علاقة تكامل لا علاقة تناقض أو تضادّ. ولا يلغي أي منهما الآخر، بل يؤازره ضمن معايير دقيقة تأخذ في اعتبارها البُعد الاقتصادي وليس البُعد المحاسبي المحدود. وحين تنجح المؤسسة الخاصة تجارياً؛ فإن هذا النجاح يمثّل نجاحاً لاقتصاد النشاط ذاته. والعكس صحيح حين تفشل المؤسسة تجارياً.
وحين تحمّلت الدولة جزءاً من المسؤولية إزاء التعليم الأهلي وتكفّلت بجزء من رواتب المعلمين السعوديين فيها؛ فإنها أرادت أن تقف إلى جانب المعلمين والمدارس الأهلية في آن. ولكنّ التساؤلات لاتزال تتوالى حول تراخي صندق الموارد البشرية في الوفاء ببعض التزاماته إزاء هذا الملفّ. بطبيعة الحال لا بدّ أن يكون راتب المعلم كافياً وحافظاً لكرامته، وفي الوقت ذاته لا بدّ أن تكون ميزانيات المدارس الأهلية قادرة على تحمّله. وبما أن أغلب المدارس الأهلية لدينا إنما هي واقعة ضمن المشروعات الفردية الصغيرة؛ فإن من الصعب عليها المواءمة بين إيراداتها ومصروفاتها لتصل إلى مستوى ربحيّ معقول.
هناك خياران، أحدهما أن ترفع رسوم التعليم، وهذا بدوره سوف يشكل ضغطاً على المستفيدين من خدمات التعليم الأهلي. والخيار الآخر هو تخفيض تكلفة التشغيل، والأجور تحتل جزءاً كبيراً من تكلفة التشغيل. لذلك؛ كان الحل أن تتدخل الدولة بالدعم والمشاركة في رواتب المعلمين السعوديين.
إلا أن تراخي صندوق الموارد البشرية لا يبشّر بخير للمعلمين والمدارس الأهلية، واستمرار المشكلة سوف يفاقمها على جزء مهم وحيوي من قطاع التعليم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٧) صفحة (١٩) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٢)