نجح الفلسطينيون في إعلان دولتهم بعد خمسة وستين عاما على القرار 181 الصادر عن مجلس الأمن الذي قسم فلسطين التاريخية إلى دولتين للعرب واليهود.
أما لماذا تأخر الطلب الفلسطيني في اعتراف الأمم المتحدة طيلة هذه الفترة أو على الأقل تأخر نحو عشرين عاما بعد اتفاقيات أوسلو التي أسست للسلطة الفلسطينية وأنهت الاحتلال في الضفة وقطاع غزة، فهو سؤال يبقى مطروحا برسم الإجابة عليه من قبل المسؤولين الفلسطينيين طالما أنه حدث بهذه السهولة، إضافة إلى أسئلة أخرى مثل، لماذا هذا التوقيت بالذات؟ وماذا سيكسب الفلسطينيون بعد أن أصبحت فلسطين دولة؟.
بالتأكيد هناك مكاسب فالدولة بحسب القانون الدولي تختلف حقوقها عن المنظمات المعترف بها دوليا، وفلسطين أصبحت عضوا في الأمم المتحدة بصفة مراقب وهذا يعني أنها تتمتع بالعضوية دون أن يكون لها حق التصويت في الجمعية العامة وحق الانضمام إلى مجلس الأمن، وقد تبدو هذه مزايا مهمة يفتقدها الفلسطينيون في الأمم المتحدة، لكن الأهم أن فلسطين أصبحت دولة و»جزء منها تحت الاحتلال».
المشكلة أن قرار الاعتراف لم يضع حدودا لهذه الدولة وترك ذلك خاضعا للمفاوضات مع إسرائيل التي باشرت الاستيطان بوتيرة أسرع بعد القرار الأممي، وفي أراض لا تقر إسرائيل إلى الآن أنها أراض فلسطينية فماذا لدى الفلسطينيين من خطوات لمواجهة ذلك؟.
وأهم ما يقلق إسرائيل هو أنه أصبح بإمكان فلسطين الآن أن تكون عضوا في المحكمة الجنائية الدولية وبات بإمكانها ملاحقة تل أبيب على جرائمها أمام القضاء الدولي، وكذلك إمكانية التقاضي وفق القانون الدولي حول المناطق المتنازع عليها فهل استعد الفلسطينيون لذلك أيضا؟.
يقول البعض إن «دولة فلسطين» سوف تتحرك أمام القضاء الدولي وتبدأ في وضع إسرائيل أمام منبر العدالة، فيما يؤكد آخرون أن هذا الاعتراف لن يقدم أو يؤخر في وضع الدولة الفلسطينية والاحتلال، لكن قادة الدولة الفلسطينية لم يقولوا شيئا واضحا، ويبدو أنه لابد من الانتظار ليس فقط الستين يوما التي تلي الاعتراف بفلسطين حتى يكتسب القرار الدولي صفة القطعية بل ربما أكثر كي تتضح الأمور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٨) صفحة (١٩) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٢)