فهم المرأة طبيعة الرجل واحتياجاته مفتاح استقرار الحياة الزوجية

منحدرات ومنعطفات تشبه ما يحدث في الحياة الزوجية

طباعة التعليقات

حاتم بن سعيد الغامدي، جبران يحيى

يعتقد بعضنا أن نجاح الحياة الزوجية وسعادة الأسرة، تلقائي، ولا يحتاج لمجهود من الطرفين: الزوجة والزوج، في سبيل تحسين التوافق الزواجي وسعادة الأسرة، وأولى خطوات هذا التوافق فهم كل طرف سيكولوجية الطرف الآخر، أي فهم المرأة الطبيعة النفسية للرجل، وفهم الرجل طبيعة المرأة.
وفي موضوعنا اليوم، سنركز على فهم طبيعة الرجل، التي يتوجب على الزوجة تفهُّمها، مع مراعاة الفروق لكل حالة:

توجيهات مهمة قبل الدخول لفهم الرجل:

- لا تقرئي المادة من باب المقارنة، أو تحديد الأفضلية، وإنما هو فهم لطبيعة الرجل. ويمكن أن نقدم فيما بعد موضوعاً آخر عن المرأة.
– يجب أن تراعي الفروق الخاصة بزوجك، أو بحالتكما الزواجية.
– لا تشعري بالقصور، أو الدونية، عندما تقرئين معلومات لم تعرفيها من قبل.
– لا تقللي من قيمة الرجل عندما تكتشفي بعض الصفات التي تقلل من قيمته، فالرجل لديه من الصفات الإنسانية والعاطفية التي تجعله في موقع الشخص الضعيف أحياناً.
– كثيراً ما نقرأ في النواحي النفسية وطرق تحسين الحياة الزوجية، ونكتفي بالوصول إلى مجموعة من الحقائق والأسرار، ولا نقوم بالتغيير، فاجعلي المعلومات التي تتلقينها مصدراً لتغيير حياتك الزوجية، ولْتنعكس تلك المعلومات على حبك لزوجك ومعاملته.
أما فيما يخص طبيعة الزوج، أو السيكولوجيا العامة التي تحكمه، مع مراعاة الفروق فهي:
أولاً: الحب وحده لا يكفي الرجال، فهم يحتاجون للاحترام، فالحاجة للتقدير حاجة إنسانية عامة، لكنها تزداد عند الرجل مع زوجته. وفي هذا يؤكد «شونتي فيلدهان» مؤلف كتاب «للنساء فقط» الذي نقتبس منه كثيراً لهذا الموضوع، أن %74 من الرجال يفضلون الاحترام على الحب، إذا ما خُيروا بين حالين: أن يكون الرجل وحيداً وغير محبوب، أم غير كفء وغير محترم، ومن خلال هذه النتيجة، من الأشياء التي يجب أن تنتبه لها المرأة ألا تقلل من كفاءة الزوج ومن احترامه، وهذا لا يعني أنه لا يحتاج الحب، بل العكس. ومن أهم مفاتيح شخصية الزوج إشعاره بالأهمية، وأنه منتج، وأنه ذو قيمة، وعندما يحدث خلاف بين الزوجين يجب على الزوجة أن تتجنب كل ما يمس احترام زوجها، أو يقلل من قيمته، أو ما يشعره بأنه عاجز وغير قادر، وهذه تترك جروحاً لا تندمل. والتفسير الذي يقدمه «فيلدهان» أن الرجل إذا شعر بأنه غير محترم، فسيشعر أنه غير محبوب، وغالباً ما يرد بالغضب والانفعال، ويشير فيلدهان إلى أن %80، أي أربعة من كل خمسة رجال، عند حدوث خلاف من المحتمل أن يعبّروا أنهم غير محترمين من قِبل نسائهم.

إشارة

بعض التصرفات غير المباشرة التي تشعر الرجل بالعجز وعدم الاحترام.
القضية التي يجب أن تتنبه لها الزوجة أن معظمهن يحترمن أزواجهن، لكن يخونهن التعبير والتصرف، وطريقة المحاجة، أو إبداء الرأي، أو تكون لدى المرأة نزعة للسيطرة قد تُفهم على أنها عدم احترام.
ونضيف هنا؛ أن الرجال لديهم حساسية عالية لموضوع التقدير، وقد يلتمسون هذا الموضوع في أشياء معاكسة، فقد يفسر أسلوب الشفقة والعطف بأنه يُشعر الرجل بأنه ضعيف وغير قادر.
أهم الموضوعات التي تُظهر فيها الزوجة الاحترام والتقدير للزوج:
– احترام حكمه على الأشياء، أي: آراءه وقراراته.
– احترام قدراته: لا يشعر أنك تعلمينه كيف يفعل الأشياء، ويمكن أن تقدمي له المساندة بطريقة تُشعره بأنه هو من فعلها.
– الاحترام عند التواصل: لا تعيدي مواقف أخفق أو أخطأ فيها من أجل الانتصار في الحوار، وتجنبي العبارات الهجومية. لن يتنازل الرجل، وسيصرّ على رأيه إذا حاولتِ أن تظهري سلطتك وتفوقك عليه.
– الاحترام أمام الناس، وهذا أهم موضوع يجب أن تركز فيه الزوجة، وإذا كان لديها حكم أو تقييم على زوجها، أو بينهما خلاف، تؤجل التعبير عنه إلى أوقات أخرى.

الرجال لا يشعرون بالثقة في أنفسهم

بالرغم من أن المظهر الخارجي للرجل يوحي بالسيطرة، فإن شعور ضعف الثقة كثيراً ما يلازمه، ويداهمه الشعور بأنه غير كفء، وهذا الشعور يصاحبه عدم الأمان والقلق، وقد يكون هذا الشعور غير عقلاني وغير واقعي، وهذه الأفكار تدور حول كفاءته في العمل وكفاءته الزوجية وكفاءته حول القدرة في أن يكون أباً ناجحاً، وهنا يجب على الزوجة أن تمارس الطمأنة والتحفيز، إن المنزل هو أهم مكان يشعر فيه الرجل بالاطمئنان، إن المنزل هو المكان الذي يجب أن يخطئ فيه الرجل دون أن يقلق من أن كل خطأ مرصود ومحسوب. ويجب أن تكون الزوجة مكاناً للأسرار، فتساند الزوج في الأوقات الصعبة والحرجة، مثل الأزمات المالية، وضغوط العمل.
الرجال دائماً لديهم عبء ذهني ونفسي فيما يخص الإنفاق على الأسرة مهما اختلفت الإمكانات المادية، وإن كانت الزوجة مشاركاً له في الإعالة، يبقى الهم المستمر لدى الرجل هو الإنفاق، والإعالة يصاحبها حاجة الرجل للنجاح، كما يصاحبها الخوف من الفشل، وما يجب أن تدركه الزوجة فظاعة الشعور الذي يشعر به الزوج في الأوقات العصيبة التي لا يقدر فيها على إعالة أسرته بشكل جيد، وهذا الشعور أو -الهم- الذي يصاحبه، وهنا يجب أن تعرف الزوجة أن الشعور القاتل لدى الرجل عندما يقضي ساعات طويلة في العمل، ثم لا يجد تقديراً من قِبَل الزوجة، وفي بعض الأحيان يجد ضغوطاً إضافية من قبيل عدم الاهتمام بها، وكلما زادت ساعات العمل كانت على حساب حياته الأسرية والزوجية، وبعض الزوجات تغرق في المقارنات ببعض الأسر والأزواج، وكيف يقضون أوقاتهم، ولا تكلف نفسها في مقارنة ساعات العمل، أو الجهد الذي يبذله الزوج. وهنا تؤدي الزوجة دورها بامتياز عندما تتفهم الضغوط التي يواجهها في موضوع الإنفاق على الأسرة، والمشكلات المترتبة عليها، مثل الصراعات في العمل، ومحاولة تخفيفها، والإحساس بضيق ومعاناة الزوج يخفف منها، ويجعل الزوجة أكثر قرباً من زوجها.

العلاقات الحميمية تُشعر الرجل بأنه محبوب ومرغوب

الرجال لا يميلون إلى التعبير عن احتياجاتهم الحسية بشكل عاطفي، وهذا يجعل الزوجة لا تدرك احتياجاته، والعلاقة الحميمية تجعله يشعر أنه محبوب، وفي استفتاء قدمه «فيلدهان» أن %97 من الرجال لا يكتفون بممارسة العلاقة الحميمية، بل يحتاج أن تشعره الزوجة أنه مرغوب فيه، ويشعر الرجال بالحزن إذا لم تشعره الزوجة بأنها متفاعلة وراضية. كما أن للعلاقات الجنسية مردوداً نفسياً عند الرجل، وتكمن أهميتها فيما يلي:
– العلاقات الحميمية المُرضِية تُشعر الزوج بأنه محبوب ومرغوب.
– العلاقات الحميمية المرضية تُشعر الرجل بالثقة.
– رفض الزوجة العلاقة تعني الرفض له كلياً.

الرجال ذوو ميول بصرية

حتى الأزواج الذين يحبون زوجاتهم، وسعداء معهن، ينجذبون بالفطرة إلى شكل المرأة الخارجي، ولديه صور ذهنية عن المرأة الجميلة، فحاولي أن تملئي هذا الخيال، لتحلِّي محلها، ويجب على المرأة أن تكون عوناً لزوجها على تجنب المغريات.

الرجل رومانسي.. ولكن

معظم شكوى النساء من أن الرجال لديهم جفاف وشح في التعبير عن مشاعرهم، ويبدون وكأنهم بلا مشاعر. لكن الرجال يختلفون في ذلك، فبعضهم يقلل من أهمية الأجواء الرومانسية، وبعضهم ليس لديه ثقة بأن تلك الأجواء ستكون مرضية للزوجة، وليس من الجيد أن يظهروا بلهاء، أو قليلي الذوق، لذا يتجنبونها. ومن الأشياء التي تعطل الرجل عن إظهار رومانسيته هو العمل، والرومانسية عند الرجل مرتبطة بالنواحي الجنسية، ولا يفهم الرجل أن الرومانسية لدى المرأة استمرار الإعجاب، وملاحقتها للظفر بها، بينما هو يرى أنه أمسك بها، ولذلك لا تسترعي انتباهه كيفية جذبك وشد انتباهك. ولذلك يجب أن تبذل الزوجة جهداً في توضيح احتياجاتها الرومانسية من خلال «التشجيع، وجذب الانتباه، وإخباره بما تريدين لتنتظري منه المبادرة».

الرجل يريد لزوجته المظهر الخارجي الجذاب

ربما أعمال البيت والتربية والوجود الروتيني مع بعضهما يجعل المرأة تقلل من اهتمامها بمظهرها، وتثير غضبه بالمبالغة في الاهتمام بالمظهر عندما تكون مدعوّة، لذلك اجعلي زوجك «رقم واحد» في اهتمامك، ولا تنسي أدوارك المتعددة مع الأولاد، وأن تكوني طاهية بارعة للأطعمة التي يفضلها، وربة منزل مدبرة، وامرأة جذابة، وإن كانت هذه أدواراً صعبة ومتعددة، إلا أن المرأة لا يجب أن تدع وظيفة من وظائفها تطغى على أخرى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٨) صفحة (١٦) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٢)