الشكل الخفي لتصدع الأسرة

حاتم الغامدي

طباعة التعليقات

حاتم بن سعيد الغامدي

الحديث عن أسرة سويّة يعني بالضرورة الحديث عن روابط أسرية قوية، والحديث عن الوفاق هو في حقيقة الأمر الحديث عن جدارة زوجية، توفر أسس التوافق والتكيف.
إذاً، نحن نتحدث عن أساس التوافق والتكيف، وبالتالي نجاح الأسرة في أداء وظائفها، ولكن الجدارة تختلف من أسرة إلى أسرة، ومن مرحلة عمرية في حياة الأسرة إلى مرحلة أخرى. وهو ما يجعل الأزمات والمآزق أمراً ملازماً للأسرة حسب التحولات الداخلية لأفراد الأسرة، أو الظروف الخارجية.
ويتأثر انسجام الأسرة، وتتسع الخلافات في العصر الحالي، متأثرة بنواحي التقدم الحاصل في المجتمعات، والتغيرات المتسارعة، حيث تتسع المطالب والحاجات، ويقل الاتصال بين أفراد الأسرة الواحدة، وتزداد الضغوط عليها في القيام بواجباتها ووظائفها المختلفة، من الناحية الاقتصادية، والرغبة في استقلال الأبناء والحصول على احتياجاتهم الاستهلاكية. وبقدر ما تحمل العولمة آليات الانفتاح والتقدم واتساع الأفق الثقافي، بقدر ما تُسهم بالاستلاب الثقافي للأسرة. وتبقى الحالة النفسية بين الزوجين نفسيهما هي الحالة الأهم في صحة وسلامة وصيرورة الأسرة ككل، فهي تحمل في طياتها علاقة طردية، وكلما اكتملت حلقاتها وتناسقت تماسكت أطراف الأسرة ككل. ومن أهم أشكال التصدع بين الزوجين، نتيجةً لتلك الظروف والأحداث، التباعد النفسي بين الزوجين، أي انطفاء علاقة العاطفة -الجنس- أو خفوتها إلى درجة متقدمة، مع ما يضاف إليها من تراكم التناقضات في التوقعات والسياسات والأولويات والحاجات، وهنا يبدأ الزوجان في الابتعاد عن بعضهما بعضاً في الاهتمامات، إلى أن تنطفئ العلاقة بينهما. وبالرغم من هذا الانطفاء، إلا أن الرباط الزوجي يبقى بمظاهره القانونية والاجتماعية لأسباب تتعلق بالسمعة والمكانة، أو لضروريات مادية، أو بسبب الأولاد، ونكون هنا إزاء أسرة متماسكة ظاهرياً، ولكنها مضطربة في العلاقة فعلياً، وغالباً ما تكون هناك صدامات تنعكس على الأسرة وأفرادها، ويتمثل هذا السيناريو في شيوع جو من التوتر في الأسرة، والشكاوى والتبرم والاتهامات المتبادلة بالتقصير، حيث يعيش الأطفال في جو ينعدم فيه الأمن.
وكل ذلك ينتج عن عدم قدرة أي من الزوجين على الحديث بشفافية ووضوح مع الطرف الآخر عن حاجاته الخفية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٨) صفحة (١٦) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٢)