يبحث اليمن عن الاستقرار ويواصل جهود الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني الشامل تنفيذاً لما وصلت إليه المبادرة الخليجية لحل الأزمة، لكن شحنات الأسلحة التي تحاول قوى إقليمية إدخالها إلى الأراضي اليمنية تثير مخاوف، وتضع أكثر من علامة استفهام حول أهداف هذه القوى والأطراف التي كان مخططاً أن تتسلم هذه الأسلحة، وهل هناك أهداف أخرى أبعد من اليمن أم لا.
يحاول اليمن المثقل بمشكلات اقتصادية ضخمة تجاوز أزماته والوصول إلى مرحلة الحوار بغرض صنع الوفاق بين مكونات المجتمع والحيلولة دون استمرار الصراعات.
لكن الحقائق تشير إلى صعوبات كبيرة تعطل هذا المسار، ولا يتعلق الأمر فقط بصراعات القوى السياسية، وإنما بقوى إقليمية تحاول أن توسع دوائر نفوذها عبر البوابة اليمنية مستغلةً ما يعانيه اليمن من صراعات وانفلات أمني.
ولعل نتائج التحقيقات في ملف شحنات الأسلحة المضبوطة بمينائي عدن والحديدة خلال الأسبوع الماضي تكشف معلومات مهمة عن هذه القوى التي تعمل في اتجاهٍ معاكس للاتجاه الذي تدفع إليه دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة، فالأولى تساعد على نشر الفوضى، وتقوِّض جهود الحل في اليمن وتعيده إلى الوراء، فيما نجد أن الثانية تدعم صنعاء ليس على الصعيد الاقتصادي فقط، وإنما تقف خلف مسار الحوار البنَّاء باعتبارها الطريقة الوحيدة لبناء دولة وطنية قوية في اليمن، وبناء أجهزة أمنية وإدارية تدين بالولاء للمواطن اليمني بعيداً عن الحسابات والأيديولوجيات التي أرهقت شعباً لسنوات.
أما مسار حمل السلاح وفرض الرأي بقوة الرصاص وترويع الآمنين، فلن ينتج توافقاً ولن يبني مستقبلاً، ومن المؤكد أن المواطنين اليمنيين يعون جيداً خطورة هذا الاتجاه ويدركون أهمية التوافق في هذه المرحلة قبل الولوج إلى الاستحقاقات الديمقراطية، هم يعلمون تماماً أن بلدهم بين مسارين، إما الحوار أو الفوضى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٧٩) صفحة (١٩) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٢)