هل تنجح الثورة السورية في تشكيل حكومة مؤقتة ترسم خارطة الانتقال حال سقوط نظام بشار الأسد؟ تدرك المعارضة السورية -بالتأكيد- أنها ستتسلم دولة تمزَّق جيشها وأمنها، وانهارت مؤسساتها، وخصوصاً العدلية، وانقطعت علاقاتها الخارجية سياسياً واقتصادياً، أي أنها أمام مهمة ثقيلة للغاية، ومع ذلك؛ لم تتشكل حكومة إلى الآن رغم عديد من المبادرات.
ويثير عدم طرح المعارضة رؤية سياسية متكاملة ترسم بوضوح ما الذي سيجري بعد سقوط الأسد مخاوف داخل سوريا وخارجها، خصوصاً مع تسرب معلومات تفيد بوجود خلافات داخل الائتلاف الوطني بسبب ميل الإخوان المسلمين إلى السيطرة عليه، وتكوين جبهة موالية لهم تضم شخصيات غير إسلامية للتحكم في اتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات.
ولا يروق هذا الأداء الإخواني لكثيرٍ من فصائل المعارضة السورية التي تستدعي تجربة المجلس الوطني، هذا الكيان الذي تشكل بطموحات كبيرة ثم سيطر الإخوان عليه، وشيئاً فشيئاً انفض الثوار من حوله، فانعزل سياسياً، وظهرت الحاجة إلى تأسيس كيان جديد يمثل غالبية الأطراف.
لكن يبدو أن نفس الأمر يتكرر الآن داخل الائتلاف الوطني، وهو ما يشير إليه المعارض، محمد كمال اللبواني، في حديثه اليوم إلى «الشرق»، إذ يلفت الانتباه إلى عدم تعامل الإخوان مع القوى الثورية بروح التوافق، وتفضيلهم الأسلوب الاستئصالي، حسب وصفه، وميلهم إلى التحكم في الائتلاف وتكرار ما فعلوه في المجلس الوطني.
وتضع هذه المعلومات علامات استفهام عدة حول دور الإخوان وسط المعارضة السورية، ومستقبل عملية الانتقال في سوريا، وما إذا كان تيار الإسلام السياسي سيتجه نحو الوفاق؟ أم سيجنح إلى الاقصاء في بلدٍ متعدد الطوائف، ويحتاج إلى تفاهمات سياسية تجنِّب تهميش أي طائفة أو تيار؟.
إن الثورة السورية تحتاج إلى طرح رؤى مستقبلية، وإرسال رسائل لطمأنة مختلف مكونات المجتمع، الذي مزقه إصرار النظام على إشعال الحرب وتجاهل رغبات الشعب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٠) صفحة (١٩) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١٢)