كثر الضجيج.. فقلّت البطولات

فيصل الحريري

طباعة التعليقات

فيصل الحريري

لم نشاهد مباريات دراماتيكية تستحق أن تجد كل هذا الصخب الإعلامي الكبير المصاحب لدورينا، الذي ينتظر متابعوه مشاهد توازي المباريات الكبيرة التي تحدث خارج أسوار الملاعب في المقاهي الشبابية والاستراحات الترفيهية والمجالس العائلية، وتشتد كثيراً في القنوات الفضائية عبر البرامج الرياضية التي شهدت صخباً كبيراً ومواقف أشد مما يقدمه اللاعبون المحترفون والحكام ورؤساء الأندية الداعمون.
دورينا حافل خارج الملاعب، فبمجرد أن تسمع لقاءً إعلامياً واحداً بعد مباراة باهتة المستوى تستغرب ما يقدم داخل الملعب، حيث مازالت الفرق تقدم مستويات لا توازي حجم المأمول من الجماهير الرياضية، وهذا ما أدى إلى فجوة بين الشارع الرياضي والمنافسات الرياضية.
لذلك لُعبت مباريات حامية الوطيس بين المحللين الرياضيين حتى أصبح حجم المشاهدين أكبر من عدد الحاضرين في الملاعب، إنه الإعلام الرياضي المجنون الذي يغلي ويعطي للدوري هيبة أخرى ينتظر المشاهدون أن تنتقل للملاعب وتعيد للرياضة السعودية عنفوانها الكبير، فعندما كانت قناة واحدة كانت الملاعب تضج بنجوم يصنعون للأهداف نكهة كبيرة تذوقها الجميع، وامتدت تلك النكهة للخليج وتجاوزته لآسيا، فأحكمنا السيطرة على الرياضة، فنازعنا الفرق العالمية وخضنا غمار كأس العالم، وتجاوزنا في الترتيب العالمي دولاً كثيرة سبقتنا، وأصبح اللاعب السعودي مضرب المثل نظير ما يقدمه من تضحيات كبيرة لرفعة علم البلاد في جميع المناسبات الرياضية.
والآن مع هذا الصخب الكبير والنقاشات الرياضية الحامية الوطيس عبر الصحف والفضائيات، نقول كثر الضجيج فقلت البطولات، وأصبحت المنتخبات السعودية مطمعاً لمنتخبات كانت لا تصمد أمامنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٢) صفحة (٣٤) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٢)