حدّثني أحدهم عن رجل (فهلوي)، كثيراً ما يردّد: «لو كنت مكان المسؤول (فلان) لقدّمت أفضل مما يقدّم، ولوقفت في وجه كل فاسد، ولمنعت استغلال المنصب». ويزيد على هذا بكثير من التعهدات، وبعديد من الاقتراحات، ولاينتهي به الأمر عند بعض الأوهام، التي ينسجها في الظلام، ويقنع بها نفسه، ومن ثُمّ يحاول إقناع الدهماء من ورائه.
دارت الأيام، وأصبح ذلك (الفهلوي)، في محل مَنْ كان ينتقد يومئذ، فتوشح مشلحه، وتقلّد منصبه، ولكنّه خلع عباءة النقد، وتوقف قلمه عن الرد، لا الهزل منه ولا الجد، وغيّر رقم جواله، بل تغيرت كل أحواله، وغيّر جلساءه الذين كان يتباهى أمامهم بنقده وملاحظاته، والتحق بطبقة عليا، ولم يقف عند ذلك الأمر، بل تعداه إلى ما هو أدهى وأمرّ، فقد بدت ممارساته أبشع، بل أصبح أسوأ من سلفه وأفظع، وأصبح يقدم العطايا، وينتظر من (المطبّلين) المدح والهدايا.
أسئلة كثيرة ما فتئتْ تدور في رأسي، وتزعجني كثيراً، ولمْ أجدْ لها إجابة! أفي الناس المشكلة؟ أم في الزمان؟ أم في المناصب؟ أم في ماذا؟ أفيدوني!
يقول أحد (المتندّرين) الظرفاء، الخبثاء: «هذا نوع من السحر، لا أسودَ، ولا أحمرَ، ولا حتى من أسحار الجن الأزرق، إنه سحر المنصب».
أعزائي هل تؤيدون ما ذهب إليه هذا الخبيث، أقصد الظريف؟ أم لكم رأيُكم وليَ رأي!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٢) صفحة (٦) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٢)