تتسم وضعية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في عدة دول عربية بالخصوصية الاجتماعية والسياسية وحتى الأمنية، ويشير تاريخ منطقتنا القريب إلى أزمات كبيرة تفجرت بسبب المخيمات ونتيجة لإدخالها من قِبَل أطراف أحياناً عربية وأحياناً أخرى فلسطينية في الصراع السياسي في الدول التي تضمها.
وتفيد الأنباء الواردة من سوريا طوال الأسبوع الماضي بأن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق أُقحِمَ في الصراع بين النظام السوري والجيش الحر، وهو ما أجبر الآلاف من سكانه إلى الفرار إما صوب لبنان أو إلى الحدائق والأماكن العامة في العاصمة السورية المضطربة أصلا.
إذاً، يعيش اللاجئون وضعية غير جيدة على الإطلاق، بعضهم ينام في شوارع دمشق تحت الأمطار وفي ظل وضعٍ أمني متردٍ، فيما يردد البعض الآخر عبارة «عائدون إلى اليرموك» فالموت داخل المخيم أفضل عندهم من التشرد والتهجير، أما من ذهبوا إلى لبنان فإن تساؤلات عديدة تسيطر عليهم، من دفعهم إلى ما يشبه «تهجير جديد»؟ ومتى ستكون العودة؟.
كان من المفترض أن تظل المخيمات مناطق آمنة ومحايدة، وكان من الواجب ألا يتدخل مسلحو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «القيادة العامة» على خط القتال بين الأسد والثورة، لكن ما وقع داخل المخيم لم يكن خاضعاً لحسابات منطقية تراعي مصلحة اللاجئين أولاً وأخيراً.
لكن الأمل في تحييد المخيمات وتجنيب سكانها ويلات صراعٍ لا يتعلق بهم مازال باقياً، وإن كان يتطلب عملا سياسيا كبيرا لإقناع كتائب الأسد وأي مسلحين من أي مجموعة أخرى مؤيدة له أو معارضة بالانسحاب من «اليرموك» وتركه لأهله مع تشكيل لجان مراقبة مدنية غير مسلحة من الفصائل الفلسطينية للحفاظ على الأمن فيه، ومن المؤكد أن المبعوث الدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، تدخلا على خط الأزمة لمحاولة وقف النزوح وإعادة مائة ألف لاجئ تركوا المخيم خلال الأيام الماضية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٣) صفحة (١٩) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٢)