تكللت أمس عملية فصل التوأم السعودي عبدالله وسلمان البيشي بنجاح رسم ملامحه وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة وفريقه الجراحي الذي باشرها بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ليضيف إلى إنجازات الطب السعودي إنجازاً لافتاً هو الحادي والثلاثين من نوعه على صعيد عمليات فصل التوائم السيامية.
وألقت العملية الناجحة التي جرت في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض ضوءاً مبهراً على المستوى الذي وصل إليه الطب السعودي على مستوى العالم وليس في المنطقة العربية وحدها. فقد أصبح مبضع الجراح السعودي الأمل الأخير عندما تستعصي سائر الحلول في الحالات المرضية شديدة التعقيد، التي تتطلب خبرة وإمكانات.
ولم يكن غريباً على ملك الإنسانية أن يهفو قلبه لألم طفلين، لم يكفّا عن النظر إلى الحياة بأمل لم يخل من ألم. فلم يتردد لحظة في توجيه الوزير باتخاذ اللازم، ليكتب بإذن الله للتوأم حياة أفضل، بعيدة عن المعاناة والألم والخطر. وبقراءة لهذه العملية ولغيرها من المكرمات الملكية، تلوح لكل ذي عينين مكانة المواطن السعودي في قلب وعقل ملك القلوب.
وبالنظر إلى سرعة ودقة الإنجاز الذي تحقق أمس، يمكن تصور التفوق الذي حققه الطب السعودي، لوجستياً وبشرياً، بدءاً من مراحل التخطيط الأولى ووصولاً إلى النتيجة التي أسعدت والدي الطفلين، مروراً بجميع المراحل التي تبدو للناظر أكثر تعقيداً نسبة إلى طبيعة الالتصاقات وخطورتها وتأثيرها المحتمل على صحة الطفلين أثناء وبعد العملية.
لكن المتابع لإنجازات الطب السعودي، لا يستغرب النتيجة، رغم ما قاد إليها من جهد غير معتاد، وتنسيق تناغم منذ اللحظات الأولى بين أطراف الفريق الطبي الذي بلغ عدد المشاركين فيه 55 استشارياً ومختصاً وفنياً وممرضاً. وهنا تجدر الإشادة ليس فقط بالنتيجة، وإنما بالمعطيات التي قادت إليها، التي جسدت مدى الإحساس بالمسؤولية والقدرة على الإنجاز.
ولاشك أن وزارة الصحة، وعلى رأسها الوزير الجراح الربيعة تنظر، وتتعامل، بقدر عالٍ من المسؤولية، ولا تتهاون في سلامة المريض، وهو الشعار الذي تبناه الوزير وحرص على أن يترجمه بوضوح في توجهات الوزارة على أرض الواقع. ولعل هذه الروح التي تمت بها العملية الناجحة أمس لتكشف للمواطن العادي أن صحته وسلامته في أيد أمينة.
إن الإمكانات التي أتيحيت أمس لفصل التوأم السيامي السعودي عبدالله وسلمان أضافت إلى سجل إنجازات وزارة الصحة بنداً جديداً، حفرته الوزارة ووزيرها بالإنجاز، وليس بالدعاية، ووطدت أركانه بالتجهيزات التي تؤمّن أفضل النتائج بتوفيق من الله ثم برعاية القيادة، التي لا تفتأ تولي جل اهتمامها بالمواطن، وتسعى لكل ما يخفف عنه الألم ويبعد عنه المرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٤) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٢-١٢-٢٠١٢)