من الملاحظ أن الدعوات التي يوجهها وزير العمل المهندس عادل فقيه لتناول طعام العشاء لعدد من الأسماء البارزة في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في الرياض، ومن ثم نظرائهم في جدة، وأخيرا حينما ذهب إلى أبعد من ذلك بتوجيه دعوة مماثلة إلى عدد من أعضاء مجلس الشورى، لإيضاح الحقائق حول القرار الذي أثار جدلا واسعا، المتمثل في رفع رسوم تكلفة العمالة الوافدة من مائة ريال سنويا إلى 2400 ريال، الذي لا يزال يواجه نقدا ورفضا من الأوساط التجارية، وتواجهه بشتى الطرق والوسائل، تثير استفهامات كبيرة حول آلية عمل الوزارة وآدائها الممنهج والمؤسسي، وسلامة موقفها من القرار.
وهذا يثير تساؤلا عن عدم دعوة الوزير التجار ومناقشتهم حول القرار في قاعات الاجتماعات الواسعة في الغرف التجارية المنتشرة في البلد، أو حتى في قاعة الاجتماعات الفاخرة في مجلس الغرف السعودي، بدلا من توجيه دعوات العشاء لكتاب وأعضاء مجلس الشورى، وذلك لإقناع المدعوين بقراره، ونعتقد أنها دعوات ترتسم حولها كثير من علامات التعجب.
من الواضح أن وزارة العمل تفتقد الثقة في قراراتها، ويتبين ذلك جليا في محاولات الوزير الشخصية إقناع رجالات المجتمع والمؤثرين، وعدد من أعضاء مجلس الشورى، وذلك من خلال طرح رؤى تعكس وجهة نظره حول القرار، وأنه قرار وطني بامتياز، بيد أن هذه الدعوات تجنبت القاعات الرسمية التي صنعت عديدا من القرارات الاستراتيجية، كما أنها ـ أي الدعوات ـ كشفت عن فقدانها المسوغ القانوني، وهو الأصل في التعامل.
كان يتعين على وزير العمل مناقشة أعضاء مجلس الشورى تحديدا تحت قبة المجلس واتخاذ الجانب الرسمي، ليكون المنطلق والدافع لتطبيق القرار ومواجهة التجار، بدلا من توجيه الوزير دعوة عشاء لعدد منهم في الفنادق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٥) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١٢)