بلدية الشقيق تحوِّل أرض «الفلقي» إلى شوارع مسفلتة دون علمه وترفض تعويضه

الفلقي يعرض صك أرضه المملوكة له منذ عام 1402هـ (تصوير: الحسن آل سيد)

طباعة ٢ تعليقات

أبهاالحسن آل سيد

القضية ظلت تراوح مكانها حيث تصل المعاملة إلى بلدية الشقيق وتتوقف.
رئيس البلدية رفض التعويض بسبب عدم وجود إجابة في محتويات الصك.

تحوّلت رحلة بحرية قام بها العم عبدالله أمان الفلقي برفقة أسرته من محافظة خميس مشيط إلى سواحل عسير البحرية لقضاء بعض الوقت في المناطق الدافئة، بعد أن داهمت موجة البرد مرتفعات عسير، إلى كابوس أرّق مضجعه طيلة ثلاث سنوات متواصلة، حيث يحكي العم عبدالله قصته قائلاً «توجهت أنا وأسرتي في رحلة بحرية قصيرة، وعندما اقتربنا من محافظة الشقيق حيث أمتلك منزلاً وقطعة أرض هناك، تفاجأت بأن أرضي التي أمتلكها تقطعت أوصالها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وتحوّلت إلى شوارع مسفلتة، حتى أنني شككت أن تكون هذه أرضي وانتابتني الحيرة لوجود من يحاول انتزاع أرضي المملوكة لي بصك شرعي منذ عام 1402هـ».

إجراءات نظامية

ويضيف العم عبدالله «انتظرت بفارغ الصبر شروق يوم السبت لأتمكن من مراجعة البلدية، حيث قابلت رئيس البلدية الذي سألته كيف تقسم أرضي لشوارع دون علمي وأنا أمتلكها بصك شرعي منذ عشرات السنين، ليرد علي بكل برود: هذه أرض رملية ولم نكن نتوقع أن لها مالك وأنها من أملاك الدولة بكل بساطة، حيث لم تسأل البلدية عن الأرض ولم تتبع الإجراءات النظامية في مثل هذه الحالات».

صك الأرض

وأكمل «الفلقي» رجعت إلى خميس مشيط لإحضار صك الأرض لأعود إلى محافظة الشقيق برفقة ابني لمقابلة رئيس البلدية، وبعد انتظار دام لنحو الساعة ونصف الساعة دخلنا عليه وقدمت له الصك، وأخذ يقلبه ويقرؤه ثم يرد ويقول إن إجابة البلدية ليست في الصك، محاولاً إيجاد أي ثغرة في الصك تبرر له ما قام به في أرضي دون وجه حق».

مطالبة بالتعويض

وزاد العم أمان «بعد أن فقدت الأمل في عودة أرضي على ما كانت عليه طلبت من رئيس البلدية التعويض عما استقطعته البلدية من أرضي كأي دائرة حكومية تقوم باستقطاع أي جزء من أرض مواطن، خصوصاً وأنني أمتلكها بصك شرعي، لكن رئيس البلدية رفض تماماً بسبب عدم وجود إجابة البلدية في محتويات الصك، فحاولت الشرح له أن الصك صدر منذ عام 1402هـ وجميع إجابات الدوائر الحكومية موجودة فيه ولم تكن هناك بلدية في ذلك الوقت وكانت إجابة مركز الإمارة أو من ينوب عنها وإجابة مركز الإمارة موجودة في الصك وهذا شأن جميع الصكوك في ذلك الوقت، ولكن رفض بشكل كامل مبدأ التعويض حتى يحتوي الصك على إجابة البلدية».

لجوء للمحكمة

وواصل سرد قضيته قائلاً «توجهت في اليوم التالي إلى المحكمة وقابلت رئيس المحكمة وشرحت له المشكلة فطلب مني معروض وتحديد الطلب، وبالفعل قمت بكتابة معروض عن القضية وطلبت إضافة إجابة البلدية على الصك، واستمرت مراجعات المحكمة ثلاثة شهور، وذلك للرجوع لأرشيف المحكمة واستخراج الصك من الأرشيف والتأكد من صحته، وبعد هذه المدة الطويلة جاءت إجابة المحكمة الموجهة إلى رئيس البلدية على النحو التالي: (أولاً) (بالرجوع إلى السجلات وُجد أن الصك سليم وساري المفعول ومستكمل الإجراءات الشرعية والنظامية ويمكن الإفراغ منه)، (ثانياً) (بخصوص إجابة إضافة البلدية فإن الإمارة كانت تحل محل البلدية في البلدان التى لا يوجد فيها فرع للبلدية حسب ما جاء في خطاب رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزارء رقم 32623/3/م في 23/10/ 1394هـ الموجه أصلاً لمعالي وزير الدولة للشؤون المالية والاقتصاد الوطني، المبلغ لنا بالتعميم رقم 226/2/ت في 24/11/1394هـ».

عودة للبلدية

وأضاف «رجع الموضوع إلى البلدية مرة أخرى وتقابلت مع رئيس البلدية وشرحت له رد المحكمة، ولكنه رفض نهائياً العدول عن قراره ورفض أي نقاش دون وجود إجابة البلدية في الصك. وكأن رئيس البلدية يحاول عرقلة قضيتي والتخلص منى بأي وسيلة دون أن يكلف خاطره رحمة رجل كبير طاعن في السن لم يعد يقوى على الحركة».

أمانة جازان

يقول العم عبدالله توجهت إلى أمانة منطقة جازان، التى تقع بلدية الشقيق تحت إدارتها، وتقدمت بالنظر في قضيتي وإنصافي من رئيس البلدية، وتعاطف الجميع مع قضيتي ووعدوني بحلها سريعاً، إلا أن القضية ظلت تراوح مكانها حيث تصل المعاملة إلى رئيس بلدية الشقيق وتتوقف، وطال الانتظار ونحن في رجاء إنهاء هذه القضية التي أصبحت شغلي الشاغل دون أن أجد إجابة شافية من أمانة منطقة جازان.

مداهمة المرض

وقال «الفلقي» عندما بدأت القضية كنت قادراً على المشي والمراجعة في عدة دوائر حكومية بصحبة ولدي، إلا أنني داهمني المرض ولم أعد أقوى على الحركة، حيث أجريت لي عملية جراحية في مستشفى القوات المسلحة في الجنوب، حيث إنني متقاعد من القوات المسلحة برتبة مقدم ولازمت الفراش عدة شهور واليوم لم أعد أقوى على الحركة وأصبحت أسير الكرسي المتحرك، ولاتزال أرضي مسلوبة مني دون وجه حق.

برقيات ومخاطبات

ويكمل المواطن الفلقي «بعد أن أقعدني المرض بعثت ببرقية إلى وزير الشؤون البلدية والقروية صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب، وأخذ ولدي في مراجعة أمانة منطقة جازان ويصل رد البرقية إلى الأمانة ويطلب إفادة من رئيس البلدية في الشقيق وتختفي المعاملة أو تتوقف، وعلى هذا الحال حتى وصلت البرقيات إلى ثلاث برقيات». ويختم الفلقي «أرسلت ولدي إلى أمانة منطقة جازان لمعرفة ما تم، حيث قابل أمين أمانة منطقة جازان الذي أكد له وصول خطاب من وزير الشؤون البلدية والقروية متضمناً أن الوزارة أرسلت ثلاثة خطابات سابقة لقضيتي ولم يتم الرد عليها، مشيراً إلى أنه جارٍ التواصل مع رئيس بلدية الشقيق لمعرفة دوافع عدم الرد، وسوف يتم إنجاز المعاملة قريباً، واعداً بسرعة البت في المعاملة والرفع بها إلى سمو وزير الشؤون البلدية والقروية، ونحن لانزال ننتظر جواب بلدية الشقيق».

انتظار الرد

وأخذ الحديث ابن المواطن عبدالله (عبدالمجيد) الذي قال «عند مراجعتي آخر مرة اطلعت على خطاب وزير الشؤون البلدية والقروية الموجه إلى أمين أمانة منطقة جازان، وهو متضمن أنه وردت ثلاثة استفسارات من الوزارة عن القضية ولم يأتِ الرد، مشدداً على ضرورة الرد بأقصى سرعة، وهو ما وعندنا به أمين أمانة منطقة جازان، ونحن في انتظار الرد من قِبل رئيس بلدية الشقيق، الذي ضرب بجميع البرقيات والاستفسارات التي ترده عرض الحائط».

الفلقي يقرأ أحد الخطابات


كروكي لأرضه بعد أن اعتدت البلدية عليها وقطعت أوصالها


خطاب لأمين أمانة منطقة جازان

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٥) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٣-١٢-٢٠١٢)