منيرة ماتت أمس..

طباعة ٢١ تعليقات

القصيمأحمد الحصين

البداية كانت بسيطة والنهاية مؤلمة.
الراجح: المماطلة بدأت من مستشفى المذنب مروراً بـ«التخصصي» وانتهاءً بـ«الحرس الوطني».
توحَّد أبناؤها الأربعة وقرروا التبرع لوالدتهم من أكبادهم.
ظلوا يطالبون وزارة الصحة لرفع المعاناة عن أمهم.. لكن دون جدوى.

رحلت عن دنيانا الفانية أمس، المواطنة السعودية منيرة بنت صالح العائد، بعد أن عانت من تليف في الكبد منذ أكثر من عام، وتوحد أبناؤها الأربعة محمد وأحمد ومساعد وعبدالله لمحاولة إنقاذها، وقرروا التبرع لوالدتهم من أكبادهم، وظلوا يطالبون وزارة الصحة طيلة تلك الفترة بالعمل الجاد لرفع المعاناة عن أمهم، التي كانت تحتاج إلى زراعة عاجلة وفق التقارير الطبية التي استخرجتها قبل ما يزيد عن أربعة أشهر من وفاتها، ولكن الصحة لم تستقبلها لعدم وجود سرير شاغر!!

نهاية مؤلمة

أحمد بن راجح

و تحدث ابنها أحمد الراجح نيابة عن إخوته محمد ومساعد وعبدالله، بأن البداية كانت بسيطة والنهاية كانت مؤلمة، وأكد أن معاناتها بدأت منذ عشر سنوات بمراجعات خفيفة تزداد على مر الوقت حتى وصلنا إلى نهاية عام 1432، حيث بدأت معها معاناة الوالدة بشعورها المتزايد بانتفاض باليدين وبرودة بالجسم، وبدأت مراجعاتها منذ ما يزيد عن عام تقريباً بمستشفى المذنب العام ومستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، وبعد إجراء عدة تحاليل طبية اتضح أنها -رحمها الله- تعاني من تليف في الكبد، وما يعمل من وظائف الكبد فقط 10%، حيث تفاجأنا من إخراجها من المستشفى بأمر الطبيب الذي أعطاها عدداً من الأدوية ولكني أحسست بأن هناك خطراً على صحة الوالدة، وذهبت بها إلى مستشفى الملك فهد التخصصي في مدينة بريدة، الذي استقبلها وأعطاها عدة أدوية، لكن دون جدوى.

انعدام سرير

وأكد أحمد أن مستشفى المذنب لم يحولها إلى مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة رغم حاجتها، وقال «ذهبنا بها بأنفسنا إلى المستشفى ببريدة، وتفاجأنا بإخراجها بشكل طبيعي من مستشفى الملك فهد التخصصي بعد تنويمها لعدة أيام من دون العمل على إحداث تحويل لها لزراعة كبد، وبعد مطالبات ومراجعات تم تحويلها إلى مستشفى الحبيب بأمر من الشؤون الصحية ولم تمكث به سوى ثلاثة أيام وأخرجت منه بأمر الطبيب والشؤون الصحية في منطقة القصيم، وبعد استفساري من المدير التنفيذي المسؤول عن الحالات بين أنه لا يمكن إخراج مريض إلا بعد إرسال تقرير عن الحالة للشؤون الصحية، وهي التي تقرر إخراج المريض من عدمه، وبين أن الشؤون الصحية أفادته بأن الطبيب المختص هو الذي أخرج المريضة وليست الشؤون الصحية، متسائلاً: من المسؤول عن ذلك الإهمال؟! ومؤكداً أن انعدام وجود سرير في العناية الفائقة لوالدته في مستشفى الملك فهد التخصصي كان السبب في تحويلها إلى مستشفى الحبيب ببريدة، حتى وصلت لمرحلة متأخرة في مستشفى الحبيب بعد نقلها، وحصول نزيف حاد أدى إلى وفاتها.

مركز متخصص

محمد بن راجح

وزاد الراجح أن حالة والدته منيرة العائد – رحمها الله- كانت تستدعي النقل لمركز متخصص لاحتياجها لزراعة كبد في أحد المراكز المتخصصة، وقد قرر الإخوة الأربعة أن يتبرعوا لوالدتهم من أكبادهم بعد تشخيص المرض وفق التقارير من عدد من المستشفيات، منها مستشفى المذنب العام، ومستشفى الملك فهد التخصصي، ومستشفى الحبيب الطبي ببريدة، وتمت مخاطبة مدينة الملك فهد الطبية بالرياض بأمر من قبل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رقم 58/65 وتاريخ 12/1/1434هـ بعد عدة مطالبات بنقلها لكن دون جدوى، حيث أفادت مدينة الملك فهد الطبية بالرياض بعدم قبول الحالة وفق النموذج بسبب تليف في الكبد وتحتاج إلى زراعة، والحل في مستشفى الحرس الوطني أو مستشفى الملك فيصل التخصصي، وأنه لا يوجد لدى مدينة الملك فهد الطبية مركزٌ لعلاج الكبد.

رفض ومماطلة

مساعد بن راجح

وأفاد الراجح أنه قد عمل سابقاً على نقل والدته إلى المدينة الطبية بالحرس الوطني، وحصل على أمر من قِبَل نائب رئيس الحرس الوطني المساعد عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري، برقم 20272 وتاريخ 27 /11/ 1433هـ ومنذ ثلاثة أشهر، والوضع كما هو عليه حتى توفاها الله ولم ينفذ، وقال «والدتي عانت المرض واحتاجت إلى زراعة، ووُجد المتبرعون، ولكن رعاية الله كانت سابقة بعد أن لم تقبل بها المستشفيات المتخصصة»، وأضاف «بعد الرفع لمستشفى الحرس الوطني بدأت معاناتنا، والمماطلة في عدم اكتمال الأوراق بدءاً من مستشفى المذنب العام ومستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، ونهاية بمستشفى الحرس الوطني في الرياض، حيث يؤكد مستشفى المذنب العام ومستشفى بريدة التخصصي بأنهم قد أرسلوا التقرير الطبي إلى مستشفى الحرس منذ ثلاثة أشهر، ويفيد المسؤول بمستشفى الحرس الوطني بعدم وصول شيء، وبدأت معاناتي بالتردد بين القصيم والرياض وتقديم الأوراق يداً بيد، حتى وصلنا لمرحلة يائسة، ومنذ ثلاثة أشهر ومعاناة والدتي تزيد، والمستشفيات تماطل باستقبال ووصول الأوراق، رغم أني قد سلمت الأوراق بيدي عدة مرات، ولكن دون جدوى!» مبيناً أنه قد ذهب أربع مرات إلى الرياض لتسليم نسخة أخرى من الأوراق والتقارير ولكن دون جدوى، وأنه قد كان يرسل بطاقة العائلة بشكل أسبوعي بسبب ضياعها من الأوراق الطبية والتقارير بناء على الاتصال المتواصل مع مستشفى الحرس الوطني، حتى رحلت والدته إلى جوار ربها، والسرير لم يشغر!!.

نزيف حاد

عبدالله بن راجح

وبين المواطن أحمد بن راجح الراجح أن والدته الآن بين يدي الله – سبحانه – وقد توفيت صباح أمس الأحد في مستشفى الحبيب الطبي، بعد أن نقلت إثر نزيف حاد أدى إلى وفاتها، وتمت الصلاة عليها في جامع الحناكي بعد صلاة العشاء بمحافظة المذنب، مؤكداً أن كل تأخير كان يمر عليها كان مؤثراً على صحتها، ومبيناً أنه لا يستطيع ولا يعلم خلال ذلك الوقت كيف يذهب بوالدته إلى مركز متخصص لزراعة الكبد، وناشد المسؤولين بمحاسبة المقصرين على ما عانته والدتهم طيلة فترة إحساسها بالمرض، وعدم الاهتمام بها ونقلها لمركز متخصص، مؤكداً على أن التأخير بنقلها كان سبباً في تفاقم صحة والدتهم صحياً، حتى توفاها الله داعيا المولى -عز وجل- أن يتغمدها بواسع رحمته.

منظار لحالة المريضة منيرة العايد والذي يبين احتياجها لزراعة كبد

 

أمر ولي العهد لمدينة الملك فهد الطبية التي رفضت استقبال الحالة
لعدم وجود قسم زراعة للكبد

 

أمر رئيس ديوان ولي العهد لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض

 

نموذج عدم قبول المريضة منيرة العايد في مدينة الملك فهد الطبية بعد أمر ولي العهد

 

أمر نائب رئيس الحرس الوطني في شهر 11 الماضي لنقل المريضة للمستشفى

 

التقرير الطبي للمستشفى النفسي في بريدة

 

التقرير الطبي المتكامل المرفوع لمستشفى الحرس الوطني من قبل مستشفى المذنب العام

 

تقرير الدكتور عبدالله الموسى عن حالة المريضة واحتياجها لزراعة كبد

 

تقرير مستشفى الحبيب حول حالة المريضة منيرة العايد واحتياجها لزراعة كبد في مركز متخصص

 

تقرير مستشفى المذنب العام من الدكتور لورنس عن احتياج المريضة لزراعة كبد ولديها تليف شديد بالكبد

 

تقرير مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة عن حالة المريضة واحتياجها لزراعة كبد لوجود تليف شديد بالكبد

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٦) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٤-١٢-٢٠١٢)