القحطاني.. ستة أعوام من المعاناة لنقل ملكية منزله و13 جلسة دون حضور الخصم

360628.jpg
طباعة التعليقات

الدمامفاطمة آل دبيس

القضاء يمتنع عن إصدار الحكم الغيابي والإجبار على الحضور
مصدر قضائي: عدم إفراغ أصحاب العقار ملكية المنازل المباعة جعل محاكم المملكة تنظر 4000 قضية في العام الماضي

صاحب محمد عايض القحطاني أروقة محكمة الدمام لمدة ست سنوات، وفي كل مرة يحضر فيها إلى المحكمة يعود منكسر الخاطر، لرفض ناظر القضية مساعدته في إنهائها، رغم إقراره بعدم حضور الخصم 13 جلسة، وهي الجلسات المعقودة منذ ابتداء القضية. ويقول القحطاني إن قضيته، وهي نقل ملكية منزل اشتراه من أحد المكاتب العقارية بمبلغ 900 ألف، وأبرم العقد في أحد مكاتب المحاماة، وذكر فيه: على أن يتم تسليمه على شكل دفعات، سلم القحطاني منها 860 ألفاً، وتبقى 40 ألفاً اتفق مع البائع على أن تسلم أمام كاتب العدل عند إفراغ المنزل ونقل ملكيته، ولكن الطرف الآخر وبعد تسلم المبلغ لم يعد يرد على الاتصالات الموجهة إليه وبعد رفع الدعوى لم يحضر أي جلسة رغم انعقاد 13 جلسة في غضون ستة أعوام، وأضاف أنه يحضر في كل جلسة في الموعد المحدد، ولكنه يستمر في الانتظار خمس ساعات حتى يسمح له بالدخول للقاضي ناظر الدعوى.

قوة جبرية

وقال القحطاني أخشى من المخاطر التي ممكن أن تحدث جراء عدم نقل المنزل باسمى، ويفترض على المحكمة بعد الجلسة الثالثة إحضار الخصم بالقوة الجبرية، عن طريق الشرطة، ولكن مع كل جلسة يطالب المدعي بإحضار خصمه بالقوة ويرفض طلبه ويعطى موعداً لجلسة جديدة، إلى أن أجلت الجلسة إلى 27 من شهر صفر. وأضاف القحطاني «إن أحد الوسطاء الذي دخل لحل المشكلة، قال لي إن الخصم يطالب بمبلغ 90 ألفاً ليقوم بإفراغ المنزل، وهو مبلغ غير المتفق عليه سابقاً، متسائلاً كيف يسمح القضاء لرجل العقار باستغلال مواطن ضعيف، رغم القدرة على إجباره كون مكتبه وعنوانه واضحاً وليس من الأشخاص الذين لا يعرف لهم مكان محدد.

4000 قضية

وصرح مصدر قضائي في وزارة العدل – تحتفظ «الشرق» باسمه- بأن عدم إفراغ أصحاب العقار ملكية المنازل التي يقومون ببيعها إلى المشترين ودفع المشتري لصاحب العقار المبلغ قبل الإفراغ جعل محاكم المملكة تنظر 4000 قضية في العام الماضي، وتصدرت محكمة الرياض العامة باقي المناطق بمعدل 824 قضية ملكية عقار، تلتها جدة بمعدل 637 قضية، ثم المنطقة الشرقية بمعدل 432 قضية، وحذر المشتري للعقار من دفع مبلغ سوى العربون، إلا أمام القضاء إضافة إلى وجوب المحافظة على المستندات من عقود وشيكات لتحاشي وقوع أي مشكلة.

حكم غيابي

وأوضح عضو هيئة حقوق الإنسان والمستشار القانوني خالد الفاخري أنه عند تقدم المدعي بكل المستندات المثبتة حقه وتماطل المدعى عليه وعدم حضوره للثلاث جلسات الأولى المبرمة، يجب على القاضي إصدار حكم غيابي بطلب المدعي، فإذا طالب المدعي بإتمام البيع ونقل ملكية المبيع ينبغي أن يحكم القاضي بطلبه كونه قدم إثباتاته وعدم حضور الخصم يعني تنازله عن حقه، إضافة إلى استخفافه بالقضاء. وبيَّن الفاخري عملية بيع وشراء العقار بأنها تكون عن طريق اتفاق طرفين على عقار محدد سواء كان أرضاً أو منزلاً بكل مواصفاته والمبلغ. ويفرغ الاتفاق على شكل عقد في أحد المكاتب المختصة بهذا الأمر، ويدفع خلال إبرام العقد عربون وهو مبلغ بسيط ليزيد ثقة المشتري بالبائع، ويمنع البائع من إعطاء المنزل لآخر، ثم يدفع المبلغ «عبر شيك مصدق» أمام القضاء عند نقل ملكية المنزل، ولكن في حال عدم التسليم أمام القضاء يجب إفراغ المنزل بعد تسليم المبلغ بشكل فوري، وعلى مَنْ امتنع عن تسليم المبلغ له رفع دعوى أمام القضاء ليتخذ اللازم حيال القضية.

إفراغ البيت

عبدالعزيز الزامل

وأوضح المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز الزامل آليات رفع الدعوى في قضايا نقل الملكية بأنها يجب أن ترفع لدى المحكمة العامة تبعاً للاختصاص النوعي، وترفع ابتداءً بسبب مماطلة أصحاب العقار بنقل ملكية العقار المتفق على بيعه باسم المشتري، ويطالب القضاء من المدعى عليه نقل الملكية، فإن أنكر أنه باع المنزل وجب على المدعي تقديم المستندات التي تثبت حقه، وأن عدمت وجهت اليمين إلى المدعى عليه وطولب بإعادة المبلغ إن كان قد عدل عن البيع، أما في حال وجود الإثباتات يحكم القاضي بإفراغ البيت إضافة إلى تعويض المدعي عن كل الأتعاب التي تكبدها والخسائر، إضافة إلى أنه إن كان لم يسلم مفتاح المنزل يطالب بتعويض بمبلغ مادي عن طول المدة التي امتنع فيها صاحب العقار عن نقل الملكية باسمه، أما عند تخلف المدعى عليه عن حضور الجلسات فنظام المرافعات الشرعية أعطى للقاضي استخدام الصلاحيات إما بإصدار تعميم بإيقاف المدعى عليه والقبض، أو إيقاف خدماته أو منعه من السفر.

تداخل القضايا

عبدالعزيز العسيري

وحذر المحامي عبدالعزيز العسيري من الاستسلام لعدم نقل الملكية وعدم المواصلة في المطالبة بإفراغ المبيع، حيث إن المخاطر المترتبة على عدم النقل تُدخل الشخص في متاهات كبيرة واشتباكات قضائية، حيث إن البائع قد يُقدم على بيع العقار مرة أخرى إلى شخص آخر، وهنا يجب على الممتلك الأول رفع دعوى على مَنْ بيده العين وهو شخص جديد لم يكن يربطه به أي عقد أو اتفاق، ويكون مقتضى الدعوى أنه اشترى المنزل مسبقاً ولديه ما يثبت ذلك، ولذا يفترض أولاً إفراغ المبيع قبل دفع المبلغ، وفي حال إن تم الدفع وامتنع البائع عن الإفراغ يجب ألا ينتظر المشتري لحين تكرم البائع بنقل المبيع، بل يجب أن يتوجه للقضاء برفع دعوى يطالب فيها بنقل الملكية، حتى وأن طالت مدة النظر فيها يجب ألا يتنازل عن هذا الحق لأن عدم تسجيل العقار باسم الشخص يلغي حقوقه، إضافة إلى أنه لا يمكن أن يتوارث.

شيك مصدق

وبيَّن المستشار العقاري عبدالإله المفيريج المخاطر التي تترتب من عدم نقل الملكية، وهي قدرة مالك العقار على بيعه مرة أخرى، وكذلك في حال وفاة المشتري للعقار لا يمكن أن يدخل العقار ضمن ميراث المتوفى لعدم تسجيله باسمه، وطالب المفيريج من المشتري بألا يدفع من قيمة المبيع إلا مبلغاً لا يتجاوز 5%، أما باقي المبلغ فيجب ألا يسلم إلا أمام القضاء عند الإفراغ ويكون عن طريق شيك مصدق من البنك لحماية طرفي العقد. وذكر المفيريج أن هذه القضية يطول النظر فيها أمام القضاء ولا تحكم بسهولة، خاصة إذا حضر المدعى عليه إحدى الجلسات وغاب في الأخرى مستغلاً موضعه وقوته.

خطوات سليمة

وشرح المفيريج الخطوات السليمة لنقل العقار، قائلاً «أولاً يقوم البائع بعرض العقار موضحاً للمشتري موقعه ومساحته، وعمر العقار والشوارع المطلة عليه، بعد اقتناع المشتري بالعقار المعروض ينتقل إلى الرؤية العينية، وفي حال الاقتناع يتقابل الطرفان ويتفقان على السعر المجمل، ويدفع المشتري للبائع العربون لحين ترتيب موعد في المحكمة لتسجيل العقار، حيث يمر التسجيل على أربع مراحل: أولها تسجيل موعد عن طريق الإنترنت، ثم الإحالة باسم البائع والمشتري، ثم المرور بقسم السجلات إلى أن يصل إلى مرحلة الإفراغ».

القحطاني وقت خروجه من المحكمة (الشرق – خاص)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٧) صفحة (١٢) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٢)