يفرض مقترح خادم الحرمين الشريفين انتقال دول الخليج العربي من مرحلة التعاون التي بدأت قبل ثلاثين عاماً إلى مرحلة الاتحاد نفسه، مجدداً على القمم الخليجية؛ ليكون العنوان الأبرز لقمة المنامة التي انتهت أمس، ويتزامن هذا مع تنامي الإحساس لدى قطاعات واسعة في المجتمعات الخليجية بأهمية «الاتحاد» كآلية وحيدة للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات مشتركة؛ ولتعظيم فوائد العمل الخليجي.
يحتاج المواطن الخليجي إلى «الاتحاد» إذ يرى فيه بوابة تحقيق تقدم اقتصادي، وإرساءً للأمن والاستقرار، ولا يختلف أحد في الخليج على أن الاتحاد سيفرز منظومة موحدة تختص برسم السياسات الخارجية لدول الخليج، وتشكل حائط صدٍ ضد من يحاولون التدخل في شؤونها، وخلخلة استقرارها.
وفي ظل وضعٍ إقليمي مضطرب تزداد الحاجة إلى الوحدة «الفعلية» التي تؤمِّن مصالح الشعوب، وتدفع عنها المخاوف، وتبدلها شعوراً بـ «الأمان الجماعي» وبالثقة في نظر القادة إلى المصالح العليا للأوطان، وباستشراف المستقبل بتحدياته ومخاطره.
لذا يمكن القول، إن الرأي العام الخليجي، المتجاوب في مجمله مع طرح خادم الحرمين الشريفين، وتأكيد المملكة عليه، يفرض على كل مكونات مجلس التعاون الخليجي، تبني هذا الطرح، والتفاعل معه باعتبار أنه تحول إلى رغبة شعبية، ومطلب يلتف حوله الناس يوماً بعد يوم؛ إدراكاً لحاجتهم إليه، وتطلعاً إلى مخرجات تنعكس على حياتهم فتحسِّنها، وتجنبهم اضطرابات وأزمات لحقت بالدول المجاورة؛ فعصفت بمعدلات التنمية، وبالحالة الاقتصادية، ناهيك عن افتقاد الأمن.
ومن المتوقع أن يكون عام 2013 هو عام «الاتحاد» بالنسبة للعمل الخليجي، وأن يشهد عقد لقاءات بين مسؤولي دول الخليج للإعداد للمرحلة المرتقبة، تماشياً مع طموحات الشارع في هذه الدول.
ويمكن القول إن تأكيد خادم الحرمين على مقترحه الذي طرحه قبل عام يعد الضمانة التي ستكفل السير قدماً في هذا الاتجاه، وعدم انخفاض مستوى الحماس لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٨٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٦-١٢-٢٠١٢)