تحاول حكومة نوري المالكي، في العراق إلباس تظاهرات الآلاف في الأنبار والرمادي زياً طائفيا، وتصويرها باعتبارها محاولة لإثارة النعرة الطائفية بغرض تحقيق مكاسب سياسية.
لكن استمرار هذه الاحتجاجات، التي بدأت قبل أسبوع، كشف عن انضمام عديدٍ من المواطنين إليها من مختلف أنحاء العراق، وتفاعل عشائر ومكونات عراقية معها، رفضاً لسياسات المالكي، واعتراضا على «التهميش السياسي» و«الانتهاكات الأمنية» و«الاعتقالات».
وساعةً بعد ساعة، اكتسبت الاحتجاجات زخماً شعبياً وسياسياً، وباتت مؤشراً على حجم المعاناة التي يعانيها العراقيون، دون أن تقتصر على مكونٍ بعينه، لذا بات من غير الدقيق اتهام كل مَن ينزل إلى ساحات الاحتجاج بأنه محسوب على طائفة محددة، ففي ذلك تجاهلٌ لمضمون المطالب، وتركيز على الهوية فقط.
ويمكن القول إن حديث كتلة التحالف الوطني النيابية المؤيدة للحكومة عن «نعرات طائفية» و«إرادات شر» و«أجندات أجنبية» يمثل خطاباً سياسياً، يستهدف تنميط الاحتجاجات ضد المالكي، وقولبتها لتبدو بلونٍ واحد، فيسهل الهجوم عليها ثم تفكيكها.
لكن «أربعاء الكرامة» بما عكسه من تنوعٍ وتعددٍ في المطالب، و«جمعة العزة» اليوم، قد يعملان على تغيير هذه الصورة النمطية، فشعارات المتظاهرين ليست طائفية وهو ما يبدو واضحاً للجميع.
ويعلم المتابع للمشهد العراقي أن كل الأطراف سعت إلى التوافق حول القضايا المهمة، ودخلت في مناقشات طويلة، نتج عنها مبادرات، لكن المالكي لم يأخذ بها، فازدادت حدة الغضب من إدارته للبلاد، وبالتالي ليس منطقياً أن تتهم كتلته السياسية الآخرين بـ «تمزيق التعايش» بين أبناء الشعب الواحد.
كما لا يبدو مقبولاً إلصاق اتهامات تنفيذ مخططات أجنبية بالمتظاهرين من قِبَل حكومة يبدو رئيس وزرائها في أعلى مستويات التناغم مع الإدارة الإيرانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٠) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٢)