لا تبارح

تصوير: عبدالله الجريسي

طباعة التعليقات

رمضان زيدان•

لا تبارح .. ولا تمد جسور تطبيع المصالح
ولو أمّروك ولو توّجوك ولو أجلسوك على هام عرشٍ من العسجدِ
ولو أنشدوك نشيد التحدي وصالوا وجالوا وكالوا مديحاً بأنك بطلٌ مع الموعدِ
فـقف مثل صقرٍ على كل ثغرٍ بأرض الإباء
وانزل لبحرٍ من الحزن تلقى نحيباً لموجٍ يئنُ جراحاً ومن كل قلبٍ تسيل الدماء
وانظر بوجه العدو تراه أفرغ للأرض عيناً وفاه .. بالله قل لي ماذا تراه ؟
تراه حصيفاً رفيعاً وديعاً … فـــ لبي نداه .. فكلٌ يراه
حُلمي وأرضي .. أملي وومضي .. قلبي ونبضي
سادي الموروث يفضي بالعدا في كل وقتٍ يطلق من دعاوى البغض سماً
يحرق الغصن البرئ وأنت تمد يمناك الكريمة كي تصافح
أتشرب نخباً وتنسى أخاك بالله قل لي ماذا دهاك وأي شيطان دعاك؟
لكي تغض الطرف تسويفاً وإنكاراً للحقائق والثأر يصرخ في أجنّتنا خلائق
قد تشوّهه وجهها بين الضباب والاغتراب ولم يعد فيها ملامح
كنت تبني في جدارٍ للصمود علي سنامٍ للشموخ وفي رُبى الأوطان تعدو في وثوبٍ للأمام
كنت تكدح ثم تقدح في أفاعيل الطغام وفي تحدٍ للعتي وثلةً حمقى لئام
كنت الأبي ابن الأبي أخا الأبي وصاحب الوقد الهمام .. علي الدوام
هل يخدعوك بحاملي غصن السلام ؟ علي جماجمنا السلام
واليوم جئت لكي تشاركه الطعام وتنسى ماضيه البغيض
واحسر تاه على الرجولة حين لجمها الحديد
أترى حين أُطلقُ من سهام الغدر سهماً هل يعود إلي الكنانة من جديد..
هل يعود لكي أُسامح؟
أتذكر حين كنا في ليالي البرد حول موقدنا القديم
قد كان يبعث دفئه في كل ركنٍ كي ينير البيت وهجاً في دجى الليل السديم
والشيخ يسهب في حديث للعقول ونحن نطرب للحكايات المثيرة
ببيانه الأخاذ يطبع في الجوانح فكرة وعلامات التعجب تبقى داخلنا أسيرة!!!
عشنا نحلّق في سماء السابقين مرددين قريض شعرٍ في الكرامة والبطولة
ثم نهبط بعدها للأرض نلقى عام حزنٍ يلهب في مراثينا فصوله
ونحن في حضرة الشيخ الجليل كانت الأرواح في أُنسٍ وثيقٍ
كي تؤرخ للتوحّد في حشا نبض القلوب
ويقصُ في قصصٍ أليمٍ وبكل إمعانٍ بعد تنهيدٍ يُصارح ..
عن ذلك البطل الذي ظل في عزم ٍ يناضل في الصحاري المشمسة
كان خيط النور الذي يخرج من رحم الدجى لتشرق به شمس الحياة
علي الربوع وفي يداه اخضرت الأرض اليابسة
بكت القلوب بنبضها حُزناً عليه.. والدمع من لهبٍ تأجج حُرقة يسري إليه
وكلما امتد العتاد يزود عنّا.. وبعدما فقد الحياة لأجلنا أتريد منّا
أن نعانق أن نصالح
هل ضاع من عينيك ثأر في الكرى وتمرغ الأنف الأبي على الثرى
وكنت رمزاً للصلابة والوثوب على طول المدى
وجوادك الرمّاح علي ذل الخضوع تمرّدا.. قم يا أخا البطل الجسور
قم وسدد رميك الوثاب في تلك النحور قم وارفع الرايات في قلب العلا
فإن من وضع النصال بغمده والدم المسفوح يجري ثم يصرخ في المطارح
ذاك أودى بالعشيرة للفضائح
لو أنما جاءك الأبناء يوماً بالسؤال علي أخيك
ماذا تقول وأنت في أرض الإباء أمامهم دوماً مليك
ماذا تقول وأنت رأسٌ للشموخ علي الصدارة يا أخاه
بما تجيب علي بنيك؟
لا .. لا تدير الوجه يوما للوغى والي الوطيس إذا احتمى
في ساعةٍ جد النفير بأرضها لن ينجو من نكباتها من عارها
ولو افتداها بالنفائس كلها ستظل جمرتها تؤجج بالجوانح
في زمن النخاسة والتبلد بالوراثة كنت فارسنا النبيل
وأرّخت القبيلة كي تُعلم في البطولة ألف جيل
كي تحدّثـك الفيافي وأهازيج القوافي عن فتاها من يدك المستحيل
وتبدّى العدْو عدْواً للنكوص ليغرس الرمح الأصيل مُنكّساً بين الرمال
وهنا يعاودني السؤال .. الفارس المغوار مال مُقدماً كل المصالح ؟!.

• مصر

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٠) صفحة (٣٠) بتاريخ (٢٨-١٢-٢٠١٢)