«لا عذر لكم بعد اليوم في تقصير أو إهمال، واعلموا أنكم مسؤولون أمام الله ثم أمامنا».. بهذه اللغة المسؤولة خاطب خادم الحرمين الشريفين، أمس، الوزراء قبيل إعلان ميزانية الدولة. وهي لغة راعٍ مسؤول عن رعيته وعن أداء وزرائه، وعن الأمانة التي حملها على عاتقه.
ومن هذا الموقع كرّر المليك عبارة «أيها الإخوة المواطنون» آحاد المرّات في خطابه الذي ألقاه في المجلس أمين عام مجلس الوزراء الدكتور عبدالرحمن السدحان. وتحدَّث بلغة الأب، خاصة بعد تعافيه من الوعكة الصحية التي مرّت به، وقال، حفظه الله «استقيت العون فيها من الله، جل جلاله، توكلاً وعزماً وصبراً، على ما قدره الله، ثم بدعائكم ومحبتكم التي أخذت مكان الصدارة في قلبي، فتجاوزت – ولله الحمد – بفضله ومنته كثيراً من الصعاب، فكنتم لي العون بعد الله – تبارك وتعالى».
وبعد هذه اللغة الأبوية؛ عطف المليك حديثه عن أمانته أمام الله وأمام شعبه، وفصّل في الحديث عن ميزانية الخير التي أنعم بها الله على هذه البلاد. ووصف المليك الميزانية بأنها استمرار للإنفاق على البرامج، والمشروعات الداعمة لمسيرة التنمية والتطور، لما فيه خدمة هذا الوطن، وشعبه الأبيّ، وذلك بتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم، مؤكدين حرصنا على استثمار الموارد التي منَّ الله بها على بلادنا لتكون في موضعها الطبيعي، خدمة لكم، ولمتطلبات عيشكم، وهو حق وأمانة في عنقي تجاهكم، أسأل الله أن يعينني على حملها والحفاظ عليها.
ولم ينسَ المليك، في مناسبة كهذه أن يخاطب المسؤولين بلغة مسؤول، ولذلك كانت لهجته واضحة جداً، حين تفضل فقال: أيها الوزراء والمسؤولون كلٌّ في قطاعه: أقول لا عذر لكم بعد اليوم في تقصير أو تهاون أو إهمال، واعلموا أنكم مسؤولون أمام الله – جل جلاله – ثم أمامنا عن أي تقصير يضرّ باستراتيجية الدولة التي أشرنا إليها، وعلى كل وزير ومسؤول أن يظهر من خلال الإعلام ليشرح ما يخص قطاعه بشكل مفصّل ودقيق.
إنها الشفّافية الجلية التي تجسدها الممارسة قولاً وعملاً، الشفافية التي تخاطب المواطن فتقول له هذا هو حقك، وهذه هي ميزانية وطنك وهذه هي مشروعاتك. وفي المقابل هي الشفافية التي تخاطب المسؤول فتقول له هذه هي أمانتك، وهذه هي مسؤوليتك، وهذه هي مشروعات جهازك.. وبعد هذه المزاوجة الواضحة يختتم المليك كلمته مخاطباً الوزراء «لا عذر لكم».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٢) صفحة (٢٣) بتاريخ (٣٠-١٢-٢٠١٢)