قد ينتابك شعور بالمهانة وتقدم السن والقهر عندما تتقدم لإدارةٍ ما بغية إنجاز معاملة، حتى ليخيل لك أنك شحاذ عند إحدى الإشارات، أو أنك تطالب بما ليس لك.
فبعد طول انتظار في طابور يسير كالسلحفاة (تتخلله توقفات كثيرة لانشغال السيد الموظف بالجوال تارة أو مداعبة الزملاء تارة أخرى) تصل إلى الشباك، وأثناء تقديم أوراقك تحاول جاهداً قراءة اسم الموظف من بطاقته، وليس الهدف التعرف على الشخص لتبادله التهاني بمولود جديد أو بالعيد، ولكن لتعرف اسم والده المصون لتردد يا أبوفلان مسبوقة أو متبوعة بلقب (يا طيب أو يا كابتن أو ربما تكون متأثراً بالمسلسلات لتنادي: يا باشا) مقرونة بكلمة “تكفى” ليعقبها دعاء غالباً ما يخرج من قلب مملوء بالمعاناة والحزن والأسى على النفس، وربما تعني عكس ما تقول “الله يعافيك”.
لا أدري إلى متى نردد عبارات الاستجداء والاستعطاف مقرونة بالخوف حتى وإن كنا أصحاب حق، وقد يردد بعضهم (دون اقتناع) بأنها نوع من الأدب وضرب من الأخلاق يجب أن يتحلى بها السيد المراجع، وليست استعباداً كما يروّج أصحاب النفوس الضعيفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٦) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٣)