ذعار.. «مُعَلِّمٌ» أثقلَته الديون فقرَّر «الهرب»

المعلم الهارب من الديون برفقة طفلتيه( تصوير: مضحي البقمي)

طباعة ٨ تعليقات

تربةمضحي البقمي

غرقت في مطالبات مالية تفوق 400 ألف ريال بسبب مرض ابنتي وزوجتي
شرطة العيساوية طلبتني أكثر من مرة بخطابات رسمية موجهة للمدرسة
أتعرض لمواقف محرجة يومياً لعدم امتلاكي سيارة أقضي بها حوائج أسرتي

يعيش منسوب وزارة التربية والتعليم، المعلم ذعار قعدان فراج الهذيلي البقمي، حياة صعبة وأصبح مهدداً بالسجن بعد أن أثقلته الديون التي تراكمت عليه ولم يتمكن من الوفاء بها بسبب صرفه كل ما يملك في بناء منزل لوالدته بعد وفاة والده، ومرض ابنته وزوجته، وأكد ذعار أنه يعيش حالياً دون دخل منذ بداية العام الدراسي بعد طلبه إجازة دون مرتب هرباً من «الحقوق» في شرطة العيساوية التي طلبته أكثر من مرة بخطابات رسمية من مقر عمله، مشيراً إلى أنه فضل الهرب لكي يتمكن من توفير المستحقات المالية المطالب بها، إلا أنه لم يستطع ذلك حتى الآن.

منزل لوالدته

وبين ذعار المثقل بالديون بأنه بعد وفاة والده قرر بناء منزل لوالدته الأمر الذي جعله يقوم بأخذ سيارة وقروض بالتقسيط لبناء منزل لوالدته المسنة التي تعاني عدداً من الأمراض وتتنقل بين المستشفيات للبحث عن علاج، ويضيف «بعد الانتهاء من بناء المنزل وجدت نفسي قد غرقت في مطالبات مالية تفوق 400 ألف ريال بسبب غلاء مواد البناء والعمالة الفنية، وعندما وزعت راتبي أقساطاً على المستحقات المطلوبة رفض البعض ذلك، إضافة لعدم إيفائها بالمستحقات الشهرية للمطالبين بحقوقهم، ورغم محاولاتي المستميتة مع المطالبين بحقوقهم لتوزيع راتبي الشهري كأقساط شهرية لهم إلا إنهم رفضوا ذلك وطالبوا بالدفع كاملاً، وهذا ما لم أستطعه؛ لأن المبالغ أكبر من طاقتي وقدرتي ولا يمكن توفيرها دفعة واحدة».. وأشار ذعار بأن شقيقه العاطل الذي يعيش برفقة والدته في المنزل زاد الأعباء عليه وأثقل كاهله بالمصاريف اليومية التي يحتاجها مع أسرته المكونة من ستة أفراد،وعجز في كثير من الأيام عن توفير متطلباتها اليومية.

مرض ابنته وزوجته

ويؤكد ذعار بأن مرض ابنته وزوجته زاد معاناته وأثقل كاهله مالياً؛ بسبب تنقله بهما في المستشفيات للبحث عن علاج لهما وقال «بعد أن يئست توجهت بهما إلى مدينة الملك حسين الطبية في الأردن؛ حيث أجريت لهما عمليتان بمبالغ مالية طائلة قمت باقتراضها من بعض البنوك التي ضاعفت الديون وزادت من التزاماتي»، ولفت بأنه بعد أن تحول راتبه الشهري منذ فترة طويلة لأقساط شهرية للبنوك وبعض المعارض قام بإيواء أسرته في منزل متهالك قديم يعاني من التصدعات والتشققات التي تنذر بسقوطه على أفراد أسرته في أية لحظة، ولكن تفهُّم الأسرة لوضعه المادي الصعب جعلهم يرضخون للأمر الواقع ويمكثون في المنزل الذي لا يقيهم حرارة الصيف ولا زمهرير الشتاء، وواصل ذعار حديثه والدموع تملأ عينيه «أطفالي فقدوا الفرح والسعادة منذ عام بسبب العوز وضيق اليد التي أمر بها وتحملوا الكثير من المتاعب والوحدة لعدم خروجهم من المنزل والاختلاط بأقرانهم من أبناء الأقارب والجيران؛ لشعورهم بالحاجة والنقص أمام الأطفال الذين ينعمون بالملابس الجديدة وكل حديث من الألعاب، وتمنى أن يعيد الابتسامة لأطفاله في القريب العاجل».

مواقف محرجة

ويشرح ذعار حالته ووضعه المأساوي الذي يعيشه لعدم تملكه سيارة أو منزلاً أو أرضاً قائلا» أتعرض لكثير من المواقف المحرجة والخطرة يومياً لعدم امتلاكي سيارة أتنقل بها وأقضي بها حوائج أسرتي، فابنتي كادت أن تفقد حياتها بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة، عبارة عن ارتفاع شديد في درجة حرارتها في وقت متأخر من الليل، وبعد اتصالي على كثير من الجيران والأصدقاء لم يرد بعضهم والبعض الآخر اعتذر؛ ما جعلني أذهب لأحد العمالة الذي يبعد مسافة طويلة عن منزلي والاستنجاد به لنقل ابنتي للمستشفى وهي في حالة يرثى لها، مضيفاً «وأعاني أيضاً عندما تحتاج أسرتي بعض الطلبات من الأسواق أو المحلات التجارية ما يجعلني أضطر للاستنجاد بالجيران أو الأصحاب لتوصيلي أنا وأسرتي بصورة نشعر فيها بالذل والإهانة بصورة مستمرة».

هروب من العمل

محضر طلب الشرطة للمعلم

وتخوف ذعار من مستقبله الوظيفي بسبب خوفه من السجن في أي لحظة؛ لعدم وفائه بسداد شيكات بمبلغ 400 ألف ريال بدون رصيد، اضطر لتوقيعها لاستكمال بناء منزل والدته وعلاج أسرته، لافتاً إلى إنه بعد محاصرته ومطاردته من قبل الحقوق بشرطة العيساوية في القريات، قرر الهروب وأخذ إجازة بدون مرتب لفترة ستة شهور لعله يستطيع جمع المبالغ المالية المطالب بدفعها حالياً، حتى لا يتم إيداعه السجن ويترك أبناءه بدون عائل ولكنه لم يستطع ذلك، رغم محاولاته العمل في بعض الشركات والمحال التجارية التي لم يغطي دخلها الشهري مصروفات أسرته، وأكد ذعار بأنه سوف يستمر في الهروب حتى من عمله خوفاً من إيداعه السجن وترك أطفاله الذين هم في أمس الحاجة إليه في هذه الفترة مؤكدا بأنه يمنِّي نفسه بأن تفرج كربته في القريب العاجل ليعود إلى عمله ويستقر بصحبة أسرته.

مستندات رسمية

مشهد من المحكمة للمعلم بتحمله الديون وسوء حالته

وأكد ذعار البقمي أنه يملك جميع الوثائق الرسمية الخاصة بالديون المترتبة عليه، وكذلك خطابات استدعاء الشرطة الموجهة لعمله في المدرسة مع بداية العام الدراسي التي أجبرته على أخذ إجازة بدون مرتب، مضيفاً بأن لديه مشاهد وصكوكاً شرعية تؤكد مديونياته وعدم قدرته على الوفاء بسداد المتطلبات المالية، وكذلك مشاهد من أئمة مساجد وشيوخ قبائل يوضحون فيها حاجته الماسة للمساعدة.
وناشد ذعار الميسورين الباحثين عن الخير مد يد العون والمساعدة له وتفريج كربته التي طالت أسرته وحولت حياته لرعب يطاردهم في كل مكان.

انزلاق غضروفي

ويصف ذعار البقمي حالته الصحية التي أخذت في التدهور بعد تعرضه لانزلاق غضروفي في العمود الفقري قبل عام حيث تحدث قائلاً «تعرضت لإصابة في العمود الفقري عبارة عن انزلاق غضروفي قبل عام تسبب في عجزي شهراً كاملاً، وذلك وفق التقرير الذي يوجد لدي من مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي في الطائف ما جعلني أبحث عن علاج لإصاباتي التي مازالت تعاودني بين الفترة والأخرى وتُلزمني الفراش، وبعد طول معاناة قرر الأطباء إجراء عملية في العمود الفقري لعلاج الانزلاق، إلا إنني رفضت ذلك لضعف نسبة نجاح العملية»، ولفت ذعار بأنه يعاني أيضاً من زيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم ما سبب له حالات متكررة من الإغماءات المفاجئة التي شكلت خطورة على حياته.

منزل المعلم من الخارج


المنزل الذي يسكنه المعلم حالياً متهالك


المنزل معرض للانهيار من الداخل

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٦) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٣)