يُعد الكلام العادي، الذي يصدر عن الملك، بمثابة أمر يلزم تنفيذه، فما بالك إذا كان ذلك هو الخطاب الذي يعقب إعلان الميزانية؟ عندما قال، حفظه الله، «أيها الوزراء والمسؤولون لا عذر لكم بعد اليوم في تقصير أو تهاون أو إهمال، واعلموا أنكم مسؤولون أمام الله -جل جلاله- ثم أمامنا عن أي تقصير»، وأضاف: «على كل وزير ومسؤول أن يظهر من خلال الإعلام، (مع أننا نريد أكثر من الظهور)، ليشرح ما يخص قطاعه بشكل مفصل ودقيق»، هذا هو الملك يأمر بهذا، السؤال: ألا ينبغي أن يكون هناك جهاز خاص يتابع تنفيذ هذه الأوامر بكل دقة، ويرفع للملك؟ لأنه من غير المعقول أن يتابع، حفظه الله، التنفيذ، أيضاً، أعتقد لو حصل ذلك لأصبح الجميع من المنفذين بدون استثناء، ولرأينا الكثير من «الميزانية» يصرف أمامنا بشفافية، ومن يخالف يعاقب.
السؤال الآخر: أيعقل أن يردد، حفظه الله، هذا التنبيه كل عام؟ ألا يخاف الله هذا المسؤول؟ ويعلم أنه قد طوق عنقه بأمانة رفضتها السماوات والأرض؟ ثم ألا ينبغي أن يقابل هذا الأدب الجم من الملك بأدب مماثل في الاستجابة والتنفيذ؟ إن غابت كل هذه الأمور عن الوزراء فكيف بها مع المسؤولين التنفيذيين، الذين يقدمون «العذر» لمن تحتهم، عندما لايصرفون حقوق العاملين لديهم، فالملك يقول: «لا عذر»، وهم يقدمون «العذر»، ونسأل كيف نعالج الفساد؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٣٩٦) صفحة (٦) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٣)