ظهر الأسد أمس، ليخطب من جديد، فيما قواته تذبح الشعب السوري، لكن دون أن يضيف شيئا على موقفه المكرر، باستثناء استعراض بعض التناقضات الواضحة، فهو يريد وقف المعارك مع الثوار، هذه المعارك التي أنهكت جيشه، لكن دون أن يتحاور معهم أو مع المعارضة، التي اعترف بها العالم ممثلا شرعيا للشعب السوري، ودون أن يعقد اتفاقا مع القوى التي تقاتله، متحدثا عن الدول التي تدعم هذه القوى، ليعيد نفس المعزوفة التي رددها منذ انطلاقة الثورة، وهي أن قوى إقليمية ودولية هي من تحرك الأحداث ضده، وأن الشعب السوري معه، وأنه مازال هو ممثله.
أراد الأسد، من خطابه المكرر وقف المعارك التي بات يخشى نتائجها، ليس على مواقع قواته العسكرية وحسب، بل وعلى مواقف حلفائه، خاصة روسيا، حيث أصبحت دقات قوى الثورة مسموعة على أبواب دمشق، التي تدور المعارك على أطرافها منذ شهور.
الأسد، صاحب الموقف الأضعف في الصراع الدائر في سوريا الآن، حاول أن يبدو الأقوى في عرضه شروط الحل، ليروّج بين أنصاره وأمام المجتمع الدولي أنه مازال قويا، وأنه ما زال رقما لا يمكن تجاوزه، وأن أي دعوات لتنحيته أو إزاحته عن السلطة غير مقبولة بالنسبة له.
ولكن الحقيقة هي أن الأسد، قدم مبادرته وهو في الموقف الأضعف، وخاسر عسكريا، وهنا يبرز تناقض واضح، فالشعب السوري وثواره وقواه السياسية رفضوا الأسد، عندما كان قويا، ولديه جيش جرار، وقوى أمنية بدت بكامل عنفوانها مع بداية الثورة، فهل يعقل أن يقبل السوريون بأي مبادرة منه بينما تتهاوى قواته، وتخرج أراضي سوريا ومعابرها ومطاراتها عن سيطرته.
لقد جاء خطاب الرئيس السوري مخيبا للآمال، وهذا ما كان متوقعا منه، لكن الغريب هو أن يظهر الرئيس السوري منفصلا عن الواقع إلى هذه الدرجة، وأنه مازال يرى أن سوريا هي مجرد «سوريا الأسد».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٠) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٣)