دخل المريض سيراً على قدميه يعاني من زكام بسيط، فطُلب منه الانتظار لأن هناك حالات حرجة تحتاج العناية أكثر. أثناء ذلك هاتفه صديقه الصحفي لتناول قدح من الشاي لاحقاً، وبعد دقائق، كانت العناوين التالية:
الصحف الإلكترونية: ويستمر مسلسل اللعب بأرواح الناس في طوارئ…
الصحف الورقية: ساعات يقضيها المريض بين الموت والحياة والأطباء آخر من يعلم.
الفضائيات: القناة تنفرد بصور المجزرة والإدارة غارقة في الاحتفال على حساب المرضى.
رسائل الجوال: المريض يدخل سليماً ويخرج بشلل رباعي والاستهتار في ازدياد.
الواتس آب: ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فمن ينصف المرضى؟. وتويتر: موت المريض مسؤولية العالم بأسره.
إدارة المستشفى: المريض بخير وقد تم إسعافه تحت إشراف أمهر الأطباء ويجري العمل لنقله لعدم توفر سرير. والمتحدث الرسمي: لا صحة لما تناقلته وسائل الإعلام.. وقد تم معاينة المريض وغادر إلى منزله بخير.
المريض بعد المكالمة تذكر أن عليه إحضار إخوته من المدرسة فغادر دون أن يسجل اسمه في كشوفات الطوارئ، والمحصلة اهتزاز، ومن ثم، فقدان ثقة المواطن في الخدمات الصحية ويبقى السؤال: من المستفيد؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٣) صفحة (١٧) بتاريخ (١٠-٠١-٢٠١٣)