تلبسين الماء

تصوير: حسان أحمد

طباعة ١ تعليق

أحمد الملاالسعودية

تلبسينَ الماءَ؛
يعبرُ الغيمُ ويمضي مطمئنا ًعلى رعاياه،
كأنما سوّاكِ الطينُ من حنينهِ وأشفقَ .
وكما هبطتْ جبالٌ ، بكى سرابٌ وتاب.
صحراء تنبَّهَتْ إلى نار ٍفزَّت تلمُّ صغارَها.
ينابيعُ خرجتْ من خبائِها وشقّقت قمصانَها،
بلهفةٍ تقفزُ خلفَ الفراشات و لا تمسَّ بهجتها،
تنفسَتْ أسماكُ الظهيرةِ و ندمتْ الحكمة ُفي احتسابِ الفصول.
لماذا إذنْ تعجَّلتِ السهلَ حتى تناقصتْ لذة ُالجبال؟

تلبسينَ الماءَ؛
شجرٌ يدخلُ زرقتهُ وينفضّ الليلُ كلما حلمتْ ضلوعُهُ بجمر ٍأو رماد،
يهيمُ الغرقُ حاسرَ الرأس ِفي الطرُقاتِ ،
تسهو الأجنحة ُقبالة َشمس ٍتتفادى مغربَها وينفضُ التائهُُ رمادَهُ ويعود.
استيقظتْ صرخاتٌ في عروق ِالصخرِ وتدحرجَ أنينٌ يجرفهُ السيلُ إلى شهقةِ المصبّ.
أشدُّ ما تخشاهُ الهاوية ُ؛غيابُ جسدٍ، بعدَ أن حفرَها سقوطُهُ الطويل.
كيف تَرَكتِ النحيبَ مخبأ ًبين المحاجر ِوالجروف؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٤) صفحة (٢٨) بتاريخ (١١-٠١-٢٠١٣)