«راسيل» من مشكلة في البشرة إلى قطع أنبوب المرارة.. ووالدها يرفض تسلم الجثمان!

طباعة ١ تعليق

راسيل

الدماممحمد المرزوق

الغامدي: لن أتسلَّم جثمان ابنتي إلا بعد خروج التقرير الطبي ومعرفة المتسبب في وفاتها.
الزامل: سيبدأ التحقيق مع المستشفى والطبيب ثمّ تنتقل القضية للهيئة الطبيّة ونطالب بتعويض المتضررين.
الطبيب شرح كيفية حدوث الخطأ بقطع أنبوب المرارة!.

رفض علوان عطية الغامدي تسلم جثمان طفلته (ثلاثة أشهر)، من مستشفى الولادة والأطفال في الدمام، بعد أن توفيت في اليوم الذي تقرر خروجها فيه، السبت 23/2/1434هـ. ووُلدت الطفلة «راسيل» في 23/11/1433، بعيب خلقي، تمثل في مرض جلدي يُعرف بـ»انحلال البشرة الفقاعي»، ومن آثاره انسداد في المعدة، وأبقيت على أثره في الملاحظة ثم العناية المركزة، وأجريت لها عملية لفتح الانسداد في المعدة، إلا أنها تعرضت لقطع في أنبوب المرارة، ما فاقم من حالتها الصحية، ووضع أنبوب خارجي يصل المرارة بخارج الجسد.

ثلاثة أشهر في المستشفى

وأوضح الغامدي لـ«الشرق» أن طفلته وُلدت بعيب خلقي في الجلد، عبارة عن «انحلال البشرة الفقاعي»، ولم تخرج من المستشفى منذ ولادتها حتى وفاتها، مضيفاً أنها أدخلت الملاحظة ومن ثم العناية المركزة. وقال إن من آثار المرض الجلدي انسداد في المعدة، لذلك خضعت لعملية جراحية لفتح الانسداد بعد شهر ونصف الشهر من ولادتها، مضيفاً أن الطبيب قال إن العملية لن تستغرق أكثر من ساعتين، لكنها استمرت أكثر من 12 ساعة، وأجراها جراح آسيوي الجنسية. وذكر أن سبب استغراق العملية هذه المدة، أنه في أثنائها قطع الجراح أنبوب العصارة المرارية القريب من المعدة، ووضع أنبوباً خارجياً يُخرج إفرازات المرارة خارج الجسم، وكانت تعاني من مرض «الاصفرار في الدم».
وذكر أن الطفلة ظلت في العناية المركزة ثلاثة أسابيع بعد العملية، وبعدها نقلت إلى الحضانة مدة أسبوعين، وكانت صحتها في تحسن، وظلت والدتها معها في الفترة الأخيرة، من أجل التدرب على تغيير الضمادات، وإدخال أنبوب الرضاعة في الفم، حيث إنها لا تستطيع الشرب بشكل طبيعي.

في يوم خروجها ماتت

وتوفيت الطفلة في اليوم الذي تقرر خروجها فيه من المستشفى، وذكر الغامدي أنه ووالدتها اشتريا ملابس ومستلزمات أخرى تناسب حالة الطفلة، قبل يوم من خروجها، حيث إنها ستخرج يوم السبت 23 من شهر صفر المنصرم، ولكن في ذات اليوم اتصلت والدتها وأخبرتني أن الطفلة «راسيل» دخلت في غيبوبة ونُقلت إلى العناية المركزة، وفارقت الحياة صباح السبت.

شكوى ضد المستشفى

قدم الغامدي شكوى ضد مستشفى الولادة والأطفال، في إدارة المستشفى، كما قدم شكوى أخرى في إمارة الشرقية، مطالباً بالتقرير الطبي الذي سيكشف سبب وفاة الطفلة. وأوضح أنه حصل على التقرير الطبي وتقرير العملية، وأخذ الأخير إلى مكتب للترجمة، لكن المكتب اعتذر عن ترجمته كونه مكتوباً بخط اليد، وطلب تقريراً مطبوعاً، مضيفاً: حين عدت للمستشفى سحب مساعد المدير الطبي في المستشفى التقرير مني، ورفض إعادته وقال لي: «إنه ليس من حقي الحصول عليه»، وسألني عن طريقة أخذي إياه، ظناً منه أني أخذته دون إذن، لكن طبيباً أعطاني إياه مع التقرير الطبي، الذي احتفظ به. ويتساءل الغامدي عن السبب وراء سحب تقرير العملية؟

طبيب يشرح الخطأ في العملية

وذكر أنه بعد يوم من إجراء العملية، استدعاني طبيب وبحضور الجراح الذي أجرى العملية، وشرح كيف وقع الخطأ، مشيراً إلى قطع أنبوب المرارة بشكل خاطئ أثناء العملية، وأضاف الطبيب «حاولنا إصلاح القطع، لكن لم نستطع، فعملنا فتحة في البطن ليخرج منها أنبوب المرارة». وأشار إلى أن الجراح سافر خارج المملكة، قبل عشرة أيام، وقالوا إنه سيعود.

الدواء من خارج المستشفى

وأشار إلى طلب شراء دواء من خارج المستشفى، لعدم توفره في الصيدلية، واشتريته على حسابي، وبعد أن سمع المدير الطبي بذلك، قدم ثمن الدواء وطلب الفاتورة الأصلية، وحين عرفت أن ما قدمه من حسابه الخاص أعدت له ماله، متسائلا: أليس من المفروض أن يوفر المستشفى الدواء؟

لن أتسلم الجثمان

ورفض الغامدي تسلم جثمان الطفلة، مبرراً ذلك بضرورة معرفة المتسبب في الخطأ أولاً، هل هو المرض أو الطبيب أو شيء آخر، خاصة أن الطفلة تحسن وضعها الصحي، وكانت على وشك الخروج من المستشفى في اليوم الذي توفيت فيه. وأضاف: مهما كانت النتيجة، فأنا راضٍ بقضاء الله وقدره، لكني أطالب بالتحقيق حتى لا يتم التلاعب بأرواح الناس، وأن توفر وزارة الصحة جرّاحين أكفاء، وحتى لا يحدث لأحد آخر ما حدث لطفلتي.

تعويض مجزٍ

المحامي عبدالعزيز الزامل

طالب المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز الزامل بتقديم تعويض مالي مجزٍ للمرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية خاطئة، أو ذويهم، وخاصة أن المرض النفسي كالجسدي بل أشد، ومعاناته مريرة، إذا كان الخطأ يبقى مع السنوات وتقدم العمر. وأضاف أن إحدى مشكلات الأخطاء الطبية طول الإجراءات الأولية في التحقيقات.
وأوضح أن خطوات الإجراءات في الأخطاء الطبية تبدأ بتقديم شكوى من صاحب الشأن إلى وزير الصحة، الذي يحيلها إلى جهات التحقيق في المستشفى الذي وقع فيه الخطأ الطبي، ويتم التحقيق مع المستشفى والطبيب الذي أجرى العملية، ومعرفة ما إذا كان الخطأ بسبب ضعف في إمكانية المنشأة الصحية أو الطبيب، ثم يُحال الملف إلى الهيئة الطبية، للنظر في القضية، وبعدها تبدأ المرافعة، وغالباً ما تكون الدعاوى ضد المستشفى والطبيب. وأوضح أنه بعد إقفال باب المرافعة، يُرفع الموضوع للدراسة القضائية وإصدار القرار، وللمحكوم ضده التظلم أمام ديون المظالم خلال ستين يوماً. وأضاف أنه في حال الوفاة فتحكم بالدية الشرعية، وفيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية من الطبيب، فقد يُصدر تعويضات ضده، نتيجة لما ارتكبه من أخطاء وما أصاب المريض من أضرار.

في انتظار المتحدث

وتوجهت «الشرق» إلى المديرية العامة للشؤون الصحية في المنطقة الشرقية بأسئلة حول قضية الطفلة «راسيل الغامدي»، منذ الإثنين الماضي، لمعرفة ظروف وملابسات ما حدث، وتأكيد أو نفي خبر تعرضها لخطأ طبي أثناء إجراء العملية، ووفاتها بشكل غير واضح في اليوم الذي تقرر خروجها فيه من المستشفى، إلا أننا لم نتلقَّ أي رد من قِبل المديرية، علماً بأنه تم إرسال إيميل إلى العلاقات العامة، فضلاً عن رسائل نصية.

الطفلة راسيل في العناية المركزة (الشرق)

 

علوان الغامدي يحمل فاتورة صرف دواء وأوراقاً خاصة بالقضية (تصوير: أمين الرحمن)

 

ورقة توضح ما حدث في العملية بشرح من الطبيب

 

فاتورة صرفها علوان الغامدي من جيبه الخاص

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٦) صفحة (١٢) بتاريخ (١٣-٠١-٢٠١٣)