هل تتحول القضية السورية إلى شيء شبيه بالقضية الفلسطينية؟ أزمة إنسانية سياسية متعددة الجوانب، ينظر لها العالم بتعاطف، ويقف الجميع عاجزين عن تقديم يد العون، اللهم، إلا إرسال معونات للسوريين المنكوبين في هذه الحرب، وإن اختلف مسماهم من دولة إلى أخرى بين لاجئين ونازحين.
حتى الآن تطوي المذابح في سوريا عامها الثاني، ولا تبدو أي حلول في الأفق، النظام مازال يرتكب المجازر بحق شعبه، والثوار مازالوا يقاومون، وأرقام الضحايا مازالت تتصاعد.
ويأتي اجتماع وزراء الخارجية العرب، ليكرر ما هو معروف من رفض دول على رأسها المملكة، السكوت عن جرائم النظام المتواصلة، وتواطؤ آخرين مع الأسد سرا أو علنا، ليعرقلوا أي حلول ممكنة، بل إن البعض يرى تسليم القضية السورية كلها إلى المجتمع الدولي، تاركين المملكة تحمل العبء الأكبر في مساعدة اللاجئين خلال الفترة الماضية.
إن ما يعانيه السوريون يفوق الوصف، والحسم العسكري يبدو بعيد المنال عن الثوار أو النظام، الذي لولا مواقف الدعم المستمرة من حلفائه، لسقط منذ زمن.
وما يؤسف له أن اجتماع وزراء الخارجية العرب بخصوص سوريا لن يخرج بجديد، وأن الجهود الدولية تبدو «مجمدة» بينما الدعم للنظام يتصاعد من حلفائه وعلى رأسهم روسيا وإيران.
أما المعارضة السورية، التي تبدو عاجزة حتى الآن، فهي أول مَن يُلام على عدم النجاح في صف الموقف الدولي تجاه ما يحدث في سوريا بالشكل المناسب، فهي منشغلة بتوزيع المناصب، والتحزب السياسي، أكثر من انشغالها بحقيقة ما يجري على الأرض، حتى غدت مظهرا شرفيا لا قيمة حقيقية له سواء بين أوساط الشعب السوري في الداخل، أو أوساط المقاتلين في الجيش السوري الحر، الذين يقاتلون على الأرض، ويبذلون الغالي والنفيس لحرية وطنهم. المشهد السوري يبدو «مشلولا» والمواقف الدولية والعربية تُؤجَّل من اجتماع إلى آخر، والثمن يدفعه يوميا الشعب السوري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٧) صفحة (١٩) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٣)