يغادر مسؤول ويحلّ محله مسؤول آخر مكانه، وهكذا تسير الحياة في كلّ مكان. نهار أمس صدر أمران ملكيان بإعفاء أميرين من منصبيهما بناءً على طلبيهما، وتعيين أميرين آخرين في الموقعين اللذين امتلآ عملاً ونشاطاً سنوات طوالاً، وهذا هو المغزى المهمّ.
فبقدر ما مثّل تعيين الأمير سعود بن نايف أميراً للمنطقة الشرقية من سعادة لأهاليها؛ كان الأثر الكبير الذي تركه سلفه الأمير محمد بن فهد واضحاً لدى كل مواطن ومواطنة في المنطقة. حقيقة الأمر أن لدى الأمير محمد بن فهد تاريخاً عريضاً في المنطقة دوّنه بجهده الدؤوب وحماسته المتوقدة ورؤيته القيادية الواضحة، منذ تحمله المسؤولية فيها قبل 29 عاماً. وحين غادرها؛ فإنه ترك فيها ذلك التاريخ التنمويّ والخدميّ المتميز والمتمثل في التغييرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة على مستويات عديدة وقطاعات كثيرة.
كان الأمير محمد بن فهد جزءاً من مسيرة البناء والنماء في المملكة العربية السعودية، من موقعه أميرا لهذه المنطقة الغنية والثرية. كان واحداً من رجالات البلاد المؤثرين الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية تنفيذ السياسات الوطنية الرامية إلى رعاية الإنسان على هذه الأرض المباركة.
وحين يغادر موقعه الرسميّ؛ فإنه يبقى محتفظاً بموقعه وبصمته وأثره ودوره في كافة محافظات المنطقة.
ومثله الأمير عبدالعزيز بن ماجد الذي غادر إمارة المدينة المنورة ليخلفه الأمير فيصل بن سلمان. فعلى الرغم من أن مدة إمارة الأمير عبدالعزيز بن ماجد لم تمتدّ سنوات طويلة؛ إلا أن بصمته كانت واضحة في طيبة الطيبة، وأثره كان مؤثرا في تنمية وخدمات المدينة النبوية، وقد أدّى دوره على أكمل وجه، وعلى النحو الذي يذكره سكان المنطقة ويتذكرونه بالخير والتقدير والاحترام.
وهذا هو المغزى الأهم في كلّ رحيل لمسؤول وتعيين بديل له. كلّ مسؤول يعمل ويخدم وطنه ويرعى شؤون الناس بصدق وإخلاص، ثم يرحل تاركاً عطر جهده ومسؤولياته في المكان الذي تركه. هذا هو المغزى الذي يجب أن يُدركه كلّ مسؤول في كل مكان من الدنيا. وإلا فإن المناصب لا تبقى إلى الأبد، ولا بدّ من يوم أن يغادر المسؤول كرسيّه، ليكون حكاية طيبة أو غير طيبة بين كلّ إنسان تأثر إيجاباً ـ أو سلباً ـ بعهده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٠٨) صفحة (١٩) بتاريخ (١٥-٠١-٢٠١٣)