«كردي» بريء.. سُجن 13 عاماً بتهمة قتل ولا يجد من يعوِّضه!

كردي يحمل أوراقه

طباعة ٣ تعليقات

جازانعبدالله البارقي

الأمير نايف يرحمه الله أطلق سراحي.. ووزير الداخلية وجَّه بإعادتي لوظيفتي وأمير جازان طلب بتعويضي عن سجني.
أبي أصابته أربع جلطات وأمي ابْيَضَّت عيناها من الحزن وزوجتي أصابتها العلل.
المظالم يتخلى عني ويقول قضيتي ليست من اختصاصه.
خرجت من قضبان السجن ووقعت في قضبان المعيشة والديون.

كردي أحمد حمود والد، رجل أمن في شرطة جازان، عاش بداية حياته العملية خلف القضبان، حيث مكث 13عاماً وثمانية أشهر متهماً في قضية قتل، دخل السجن في يوم السبت 4/10/1419هـ ولم يخرج إلا في يوم الأربعاء 29/6/1432هـ حيث صدر حكم محكمة جازان بسجنه 14 عاماً وقبل أن يكمل محكوميته بأربعة أشهر صدر قرار ولي العهد وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز يرحمه الله بإطلاق سراحه بعد أن تمكن ضابط تحريات من كشف الجناة الحقيقيين، ومحاكمتهم إلا أن كردي لا يزال يطلب تعويضاً عن ثمن الحرية التي حرم منها، إلا أن ديوان المظالم أعاد له القضية بحجة أنها ليست من اختصاصه ولائياً. وبين كردي أنه غادر قضبان سجن جازان ليجد نفسه أمام قضبان المعيشة، فلا بيت يأويه، في وجود أسرة تحاصرها الأمراض، وفقر وديون تكبدتها أسرته لأجل إطلاق سراحه.

بعد سبع سنوات

يقول كردي والد: بعد مضي سبع سنوات من محكوميتي في سجن جازان العام بتهمة المشاركة في قضية قتل تمكن ضابط تحريات برتبة ملازم أول في شرطة بيش، من جمع معلومات وكشف الجناة الحقيقيين في جريمة القتل، وبعد توفر المعلومات جرت التحريات إذ تم العثور على السلاح الذي استخدم في جريمة القتل وأماكن وجود الجناة، ومن خلال تلك المعلومات تمت العودة إلى سجلات القضايا الجنائية التي أكدت المعلومات أنه قد تم التعرف على مكان وجود السلاح المستخدم من قبل الجناة في جريمتهم، والسلاح كانت تعود ملكيته لمواطن في إحدى قرى بيش وتقدم حينها لشرطة بيش ببلاغ قبل وقوع الجريمة بعدة أيام، إذ اشتملت المسروقات التي تقدم المواطن بالبلاغ عنها على رشاش ومسدس وأسلحة أخرى.

استدراج الجاني

وأضاف كردي: تمكن الضابط من معرفة أسماء الجناة في القضية، ومن بينهم شقيقان أحدهما أودع السجن في قضية قتل عام 1424 بعد قيامه بقتل عامل محطة وقود في محافظة بيش والآخر تم استدراجه إلى محافظة بيش وتم القبض عليه، بعد متابعة استمرت شهرين، وقد اعترف بقيامه بسرقة منزل أحد المواطنين الواقع في غرب المحافظة وشاركه في السرقة اثنان من أبناء جلدته، واعترف بأن من ضمن المسروقات أربع بنادق مختلفة ومسدس وذخيرة تابعة للأسلحة ومبلغ مالي ومجوهرات وذلك قبل سبع سنوات، ومن ثم اقتسم هو وشركاؤه المسروقات.

قتلا وهما مخموران

وبين كردي أن الجاني اعترف أنه أخفى نصيبه من المسروقات في إحدى المزارع شمال محافظة بيش وبعد عدة أيام قابل شقيقه الآخر ومعه اثنان من رفاقه وأخبرهم بأن لديه سلاحاً، وأبرموا الاتفاق على بيع الأسلحة في قرية العالية التي تبعد 5 كلم عن محافظة بيش، حيث أخذ الجاني الرشاش بينما شقيقه أخذ المسدس واتجهوا إلى المزارع الواقعة شرق محافظة بيش مشياً على الأقدام حتى وصلوا إلى قرية العزامة وقت صلاة المغرب، وذهب أحد رفاقهم إلى تلك القرية، وقام بشراء كمية من الكولونيا المعطرة من نوع «دلال» حيث تناولوها وواصلوا سيرهم مخمورين، وأثناء الطريق تقابلوا مع مجموعة من اليمنيين ومعهم امرأة عجوز حيث اتجه إليهم شقيقه وهو في حالة فقدان للوعي بعد أن تعاطى المسكر مما أدى إلى نشوب مشادة كلامية بينهم مما دفع شقيقه إلى إطلاق طلقتين من المسدس الذي كان يحمله وعندها تدخل الجاني لفك الاشتباك بينه وبين أفراد الأسرة اليمنية، إلا أنهم وجدوا مقاومة مما أدى إلى إطلاق عدة أعيرة نارية ومن ثم قام شقيقه بنزع الرشاش منه وإطلاق النار على اثنين منهم وعند هروبهم شاهدوا شخصا آخر ملقى على الأرض ومن ثم اتجهوا إلى اليمن بعد أن أخفوا السلاح في إحدى المزارع وعندما رغب شقيقه (الذي أدخل السجن في جريمة قتل عام 1424) بالعودة إلى السعودية أخبره بمكان الأسلحة، حيث كان معه شخص آخر من أبناء جلدته وأثناء الوصول إلى الأراضي السعودية تم ترحيله مع مخالفي نظام الإقامة أما رفيقه الآخر فقد أخذ السلاح وباعه لأحد الأشخاص.
واستمرت التحريات لتكشف آخرين شاركوا في عملية السرقة وتم القبض عليهم وتبين من خلال الاعترافات التي قدمها الجناة عن تطابق السلاح مع التراخيص التي تقدم المواطن بالإبلاغ عنها بعد سرقتها من منزله بالإضافة إلى أن السلاح الذي عثر عليه أثناء الجريمة كان مطابقاً للسلاح الذي بلغ عنه المواطن وكذلك الأظرف الفارغة التي عثر عليها في مسرح الجريمة مع الأسلحة التي أحضرها الجناة، وأشار كردي إلى أنه بدأت الإجراءات القانونية بحق أولئك المتهمين.

تشكيل لجنة

وبين كردي أنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في القضية من قبل فرع هيئة التحقيق والادعاء العام وشرطة وإمارة جازان، وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن قضيته قد صدر بها صك شرعي، وصدق من مرجعه، أما المتهمان الحقيقيان فقد ظهرت أدلة وقرائن على ما قاما به من الأفعال المحرمة المعاقب عليها شرعاً التي تعد انتهاكاً لحرمات المسلمين على سبيل المجاهرة، والمكابرة، والإفساد في الأرض الذي يعد ضرباً من ضروب الحرابة فيحالان إلى المحكمة العامة للمطالبة بإثبات ما نسب إليهما والحكم عليهما بحد الحرابة.

الأمير نايف

وأوضح كردي أنه تم رفع قضيته لوزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله بعد أن صدر الصك الشرعي ثم صدر بعد ذلك أمر سامٍ مبني على خطاب من رئيس المحكمة العليا بالنيابة، المتضمن نقض الحكم في القضية لأن الصكين الصادرين من المحكمة العامة بجازان قد صدرا في واقعة واحدة وعلى طرفين مختلفين، وتمت إحالة المعاملة لهيئة التحقيق والادعاء العام لتحرير الدعوى على المدعى عليهم في المعاملة، كل فيما نسب إليه، وبعث القضية للمحكمة المختصة لنظرها من جديد. وفي أثناء ذلك صدر تقرير اللجنة والتي رأت حفظ الدعوى بحقي ورفاقي، لعدم كفاية الأدلة وإطلاق سراحنا.

إطلاق سراحنا

يقول كردي أحمد والد، بعد انتهاء القضية من قبل اللجنة المشكلة وجه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز بإطلاق سراحي ورفاقي الذين معي في القضية من الأبرياء، وفي يوم الأربعاء 29/6/1432هـ صدر قرار أمير منطقة جازان المبني على قرار وزير الداخلية بإطلاق سراحي، بعد أن أمضيت 13عاماً وثمانية أشهر، واشتمل توجيه أمير جازان الرفع لوزير الداخلية بالتوجيه لتعويضنا عن فترة السجن، ومكافأة اللجنة لجهودها في توفر المعلومات، والقبض على الجناة، والتي صاحبها إظهار حقيقة مخفية وبراءة أشخاص من الظلم الذي أحيط بهم.

عودتي لعملي

يقول كردي: بعد عودتي إلى منزلي وأسرتي والذين غبت عنهم طوال تلك الفترة، وجدت أبي قد تعرض لأربع جلطات، وأمي ابْيَضَّت عيناها من الحزن فلم تعد ترى واكتفت بشم رائحتي، وسماع صوتي، وزوجتي التي داهمتها الأمراض من جور السنين، وأبنائي الذين خرجت من عندهم وهم ما زالوا أطفالاً يلعبون وإذا بأحدهم في الجامعة يدرس الهندسة، والآخر ينتظر نصيبه من الفرص الوظيفية، عدت لأجد المنزل غير لائق، لعدم قدرة أسرتي على البناء. وبعد ثلاثة أيام تلقيت اتصالاً من شرطة جازان للعودة للعمل بأمر من وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف عندما كان مساعداً لوزير الداخلية، وفعلاً باشرت عملي، ولكن مازلت برتبة جندي والتي كنت أعمل بها قبل 16عاماً وراتبي كما هو، وقد طالبت ورفعت عدة معاملات لتحسين وضعي وترقياتي، وصرف رواتبي لتلك الفترة، حيث إنني كنت أعامل بالمادة 13 من نظام خدمة الأفراد، وأضاف كردي أنه يطالب بحقوقه وترقياته، والبدلات التي حرم منها طوال تلك الفترة والتي قال عنها «لن تعوضني حتى ولو ساعة عن حريتي بعد إيقافي وسجني».
ويشير كردي بأن صدر توجيه من أمير منطقة جازان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر لمدير شرطة جازان، بأن علينا رفع دعوى مستقلة لديوان المظالم للمطالبة بالتعويض.

قضية ضد الشرطة

يضيف كردي: رفعت قضية ضد شرطة جازان لكونها مرجعي العملي، وأيضا السبب في اتهامي ودخولي السجن، أمام ديوان المظالم بناءً على توجيه أمير جازان، وتم استقبال دعواي في 11/5/1433 وبعد سماع الدعوى ودراسة أوراق القضية والمداولات حكمت المحكمة الإدارية، ديوان المظالم في جازان، بعدم اختصاص المحاكم الإدارية ولائياً بنظر الدعوى.

من يمنحني حقوقي؟

وقال كردي: أصبحت محتاراً، فمن ينصفني ويعطيني حقي مقابل حريتي التي سجنت طوال تلك المدة من غير جرم؟ من يعالج والدي ويصرف له أدويته بعد أن داهمته الجلطات حتى أصبح عاجزاً؟ وكذلك أمي التي أبيضت عيناها من الحزن علي وكانت تبكي ليلاً ونهاراً؟ إنها لم تصدق إنني سأعود لها بعد تلك السنوات العجاف. إنني أطالب المسؤولين بحقوقي سواء العسكرية أو الشخصية.

والد كردي وبجواره علب الأدوية التي يستخدمها


كردي مع ابنه في منزله (تصوير: أحمد السبعي )


خطاب أمير جازان لوزير الداخلية حول إطلاق السجين كردي (الشرق)


توجيه أمير جازان لمدير الشرطة لتوجيه السجين كردي بمطالبة حقه من ديوان المظالم


حكم ديوان المظالم بصرف دعوى كردي لعدم اختصاصها ولائيا


فقرة الحكم الصادرة من ديوان المظالم

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤١١) صفحة (١٢) بتاريخ (١٨-٠١-٢٠١٣)